المحـكمون العرب يرحب بكم حسام الدين منير محام ومحكم ووكيل براءات اختراع عضو اتحاد المحامين العر

اهلا وسهلا بكم في موقعنا المتواضع الذي يشرف بزيارتكم العظيمه له
المحـكمون العرب يرحب بكم حسام الدين منير محام ومحكم ووكيل براءات اختراع عضو اتحاد المحامين العر

موقع قانوني يهتم بكل فئات وفروع القانون وبالاخص الفروع المستحدثه من القوانين مثل التحكيم والملكيه الفكريه


    المحكم العربي بين المظهريه والواقعيه

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 168
    نقاط : 464
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 18/06/2009
    العمر : 42

    المحكم العربي بين المظهريه والواقعيه

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 19 يونيو 2009, 3:02 pm

    التحكيم ليس إعلانات ولا تلفزيونات بل مؤهلات
    تميز الربع الأخير من القرن الماضي بظاهرة لفتت النظر في حقل التجارة الدولية والأعمال، ألا وهي انتشار التحكيم الدولي كوسيلة كادت تصبح حصرية لحسم خلافات التجارة والاستثمارات الدولية، فلم يعد هنالك عقد في التجارة الدولية أو في الاستثمارات، إلا ويتضمن شرطاً تحكيمياً، فقد اصبح التحكيم الدولي، هو القضاء الاساسي للتجارة والاستثمارات الدولية.

    خلال هذه السنوات، حدثت ألوف التحولات من دون تأشيرة دخول في بنية حسم خلافات التجارة الدولية، وجرف الطوفان كل الهياكل القضائية المترهلة، وولد التحكيم كوردة بيضاء جميلة في صحارى العطش! سيما بعد اتفاقية منظمة التجارة الدولية وانضمام أغلب الدول اليها.

    هذه الظاهرة التي فرضت نفسها بحزم على التجارة الدولية العربية، والتوظيفات الدولية في البلاد العربية، لاقتها الدول العربية بتغييرات اساسية: فوضعت قوانين جديدة للتحكيم، وأنشأت مراكز تحكيم في كل مدينة عربية، وتكاثرت أطروحات الدكتوراه حول التحكيم، كما نزلت إلى الأسواق عشرات الكتب الدولية من كبار علماء القانون العرب عن التحكيم، كما وانضمت البلاد العربية الى معاهدات تنفيذ الأحكام التحكيمية كمعاهدة نيويورك، ووضعت الدول العربية اتفاقات عربية لتنفيذ الأحكام التحكيمية كمعاهدتي الرياض وعمان ليسير التحكيم سيراً آمناً وسالماً.

    وبعد أكثر من ربع قرن، صار قرع الأجراس واجباً

    هل هناك مشكلة؟ نعم نقول نقرع الأجراس!

    ما هي الحكاية؟

    المسلمون العرب ليسوا بعيدين عن التحكيم، فقد دخل التحكيم في تاريخهم من ابوابه العريضة في معركة صفين بين علي بن ابي طالب، ومعاوية بن ابي سفيان.

    وكان المحكمان عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري وكان عمرو بن العاص هو المحكم القوي وأبو موسى الأشعري المحكم الضعيف، لهذا جر هذا التحكيم الويلات على التاريخ الاسلامي وعلى المسلمين!

    فإذا عدنا إلى التحكيم الدولي، فإنه لم يأخذ هذه المكانة وهذا الموقع، ولم يفرض نفسه على التجارة الدولية العربية وعلى التوظيفات إلا لثلاثة أسباب:

    1 ـ انه قضاء سريع يختار فيه كل طرف قاضيه.

    2 ـ انه قضاء يتخصص فيه المحكمون ويتفرغون للنظر في قضايا كبيرة، تكون في احيان كثيرة شائكة تحتاج إلى قضاة يتفرغون تفرغاً تاماً لملفات مشاريع كبيرة وغاية في التعقيد.

    3 ـ والأهم، الأهم من كل ذلك انه قضاء مختلط فيه الثقافة القانونية لكلا الطرفين ليس فيه ايتام المآدب!!

    المحكمون.. أكثرهم عمرو بن العاص وأقلهم أبو موسى الأشعري! إن التحكيم في البلاد العربية معقد بحكم الولادة والانتماء، فلماذا نضيف الى عقده.. عقدة العلاقات العامة؟ لكي نجيب عن هذا السؤال، يجب ان ندرك ان التحكيم يستمد قوته ليس من ارادة طرفي العقد فحسب، بل من المحكم بنوع خاص! فالقاضي يحكم باسم الشعب، بينما المحكم يحكم باسم طرفي النزاع وباسم العقد.

    القاضي يجلس في محاكمة علنية بينما المحكم يجلس في التحكيم المغلق، لا يمكن للقاضي ان يكون ضعيفا لأن بيده قوة وهي سلطة الدولة، بينما المحكم يجب ان يكون قويا، لأن قوته لن تنبع من ذاته ومن علمه ومن شخصيته ومن خلقه، وإذا هزل المحكم هزل التحكيم. القاضي يلزم الشاهد بالحضور ولا يمكن للمحكم ان يفعل ذلك، القاضي يلزم طرفاً من طرفي النزاع بتقديم مستندات لها تأثير على الدعوى، المحكم يلجأ الى القاضي من اجل ذلك، القاضي هو الذي يأمر بالتنفيذ بينما المحكم يضع حكما يبقى حبرا على ورق طالما ان القاضي لم يعطه صيغة التنفيذ.

    ومن هنا فإن المحكم يجب ان يكون قويا بشخصيته، وبعلمه وخلقه ونزاهته الرادعة، فقوة المحكم هي سر التحكيم! من هنا فإن القوانين قد اشترطت ألا يكون المحكم مفلسا وألا يكون مرتكبا لفعل مخل بالآداب والقوانين الخ. والمحكم لكي يكون قويا، مطلوبة فيه مؤهلات تشترطها الاطراف في الشرط التحكيمي عادة! محكمة بداية باريس دققت أخيرا في مؤهلات محكمين مرشحين للحكم في نزاع «يورو ديزني لاند» دققت في خبرتهم الطويلة في حقل خلافات البناء، دققت في ان يكونوا ايضا حقوقيين! كل ذلك من اجل ان يكونوا اقوياء في التحكيم يستمدون قوتهم من ذاتهم وشخصيتهم وخلقهم وعلمهم! المشكلة في العالم العربي انه ليس هناك من المحكمين الاقوياء في ساحات التحكيم الظاهرة الا قلة قليلة، ويسد الفراغ بالمحكمين الأجانب. هل العالم العربي ينقصه رجال القانون المؤهلون والأقوياء في الخلق والعلم، ليكون هذا «القحط» والغياب الذي نشهده في التحكيمات الدولية العربية التي تبت بملايين، بل بمليارات الدولارات!

    نظلم المحكمين العرب اذا قلنا انهم ليسوا اقوياء في الخلق والعلم بما فيه الكفاية، فمؤلفاتهم التي صارت مراجع دولية تعد بالمئات، ومحاضراتهم مراجع لرجال القانون في العالم، ولكن خلقهم وعلمهم يجعلهم في الصفوف الخلفية، لأن طالب الولاية القضائية لا يولى، والذين يجب ان يولوهم ويسلطوا عليهم الأضواء ويجلبوهم الى قوس التحكيم، هم المراكز التحكيمية العربية.

    وفي هذه المراكز كفاءات حينا ولكنها شابة ما زالت في أول الطريق ليس لها أي تجربة، وأحياناً هناك مراكز تحكيم تابعة لمكاتب محاماة سمت نفسها مراكز تحكيمية، ومراكز ثالثة تعمل ليل نهار على تسويق مراكز التحكيم الأوروبية ومراكز تحكيم رابعة تسوق الشباب من العاملين فيها الذين لم يتخرجوا من صفوف الحضانة القانونية بعد..

    وصخب كثير وأضواء أكثر، حتى أن المراكز التحكيمية التي يجب ان تأتي بالمحكمين من الصفوف الخلفية الى الصفوف الأمامية، صارت تسمى مراكز التحكيم التلفزيوني.. وكلما دخلنا على التحكيم التفزيوني، وجدنا عنترة فيه يبيع حصانه بقطعة حلوى. والتحكيم في هذه العلاقات العامة يكاد يصبح سلعة وكل يوم اعلان عنه، كأنه سلعة استهلاكية. أين هو القضاء وهيبة القضاء ووقار القضاء في هذه العدالة؟

    فقاعدة «الرجل المناسب في المكان المناسب» ليست مطبقة على الإطلاق، لهذا نرى هذا الفراغ المخيف على أقواس التحكيم العربي!

    ولهذا يملأ الأجانب هذا الفراغ، فيتعطل ركن أساسي من أركان التحكيم الدولي، وهو تعدد الثقافات القانونية وحضور الثقافة القانونية للطرف العربي، فليس في التحكيم العربي سوى ثقافات قانونية أجنبية، وهذا لا يجوز! إذ أن المحكم العربي هو المتأهب دائما المتحفز والمشدود الاعصاب والثقافة كالنمر في الغابة، ولكنه غائب مغيب. أما الذين ارتخت أعصابهم فإنهم يتحولون الى عصافير الكناري، وهذا ما نشهده في الوقت الحاضر مع الأسف الشديد!

    مراكز التحكيم التي تؤهل المحكمين العرب صارت مراكز للعلاقات العامة، كأن الحق والعدل هزل، فتضيع أفكار السنهوري والشافعي والحنفي والحنبلي!! كتب السنهوري لا ماء يسيل على دفاترها، ولا ريح تهب على مراكبها، مراكز التحكيم العربية التي كان يجب أن تأتي بالمحكمين العرب وتدفعهم الى أقواس هذه المراكز العربية، وترسلهم الى أقواس التحكيمات الدولية، هذه المراكز مترهلة، المحكمون فيها كأهل الكهف، لا علم ولا خبرة، وكل أقواس محاكم هذه المراكز ورق! تحكيم هذه العلاقات العامة دجاجة من بيضها الثمين يأكلون والتجارة العربية قميص عثمان به يتاجرون!!

    ليس في هذه المراكز الا قليل من الحكماء والشيوخ والمتصوفين! هؤلاء العظماء الذين ليسوا بحاجة الى محكمين يمسحون جباههم بالأرض، لقاء مائة دولار بالشهر، ولا يقبلون التعامل مع هؤلاء.

    مراكز التحكيم العربية كلها تخلت عن شمس الحق، واشتغلت بتركيب لمبة كهربائية من خمسين شمعة. أمام هذا الثوب التحكيمي المرقع الذي نراه هذه الأيام لا يمكن للمحكم العربي العالم الخلوق النزيه، الذي لا يقبض راتبا من مراكز التحكيم الأجنبية، لا يمكنه أن يسكت أكثر مما سكت عن هذا الترقيع.

    المحكمون العرب الذين لا يطالبون بولاية التحكيم لأن طالب الولاية لا يولى، هؤلاء يتوضأون قبل أن يلامسوا أوراق اللوائح والمذكرات والمرافعات، ويخلع الواحد منهم نعليه قبل أن يدخل حرم الحق والقانون، ولا يمضون وقتهم تحت الأضواء يقطعون برامجهم كل ساعة للاعلان عن سلعات «تحكيمية».

    لا بد إذاً من صرخة..

    التحكيم هو أصيل.

    ورحلة التحكيم التلفزيوني يجب ان تتوقف!

    والإعلان عن التحكيم كسلعة تجارية يجب ان يتوقف!

    فالتحكيم برئ من ذلك!

    والمحكمون العرب الذين تبحث التجارة الدولية العربية عنهم، والتوظيفيات الدولية تبحث عنهم، هم هناك، جاهزون لحماية الحقوق العربية ولإحقاق الحق.. ولكنهم مغيبون بالعلاقات العامة الطاغية.

    المهم ان ينتهي الهزل ويأتي الجد، ويأتي الوقار الى هيكل التحكيم.

    آن الأوان أن ينهي التحكيم العربي الإجازة الطويلة التي قضاها في العلاقات العامة.. والنوم!

    آن الأوان لتحديث أسلوب التحكيم العربية، واتباع النهج المعتمد في الدول الأخرى التي سبقتنا كثيرا في مجال التحكيم.

    آن الأوان للتركيز ليس فقط على شخص المحكم ومدى تأهله لهذا العمل القضائي، وإنما ايضا لمقتضى التحكيم الذي يستلزم بالدرجة الاولى تنفيذ حكمه تلقائيا باقتناع تام به، لصدوره من محكم قوي خبير بالاحترام والتقدير، ولا ينطبق هذا على المبتدئين الذين هم على اول سلم المهنة، والذين يحاولون سرقة الكاميرا بالطنطنة والحركات، ولكن هيهات، فالزبد يذهب جفاء، فأغلب الظاهرين هم طبول جوفاء.

    وجاء الوقت ليصرخ التحكيم العربي في وجه التحكيم المستريح على مخدته، ان انهض الى صلاة الحق والعدالة والعلم.منقولالمحاميان: صلاح الحجيلان وعبد الحميد الأحدب

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 21 نوفمبر 2017, 11:00 am