المحـكمون العرب يرحب بكم حسام الدين منير محام ومحكم ووكيل براءات اختراع عضو اتحاد المحامين العر

اهلا وسهلا بكم في موقعنا المتواضع الذي يشرف بزيارتكم العظيمه له
المحـكمون العرب يرحب بكم حسام الدين منير محام ومحكم ووكيل براءات اختراع عضو اتحاد المحامين العر

موقع قانوني يهتم بكل فئات وفروع القانون وبالاخص الفروع المستحدثه من القوانين مثل التحكيم والملكيه الفكريه


    الملكيه الفكريه من منظور اسلامي

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 168
    نقاط : 464
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 18/06/2009
    العمر : 42

    الملكيه الفكريه من منظور اسلامي

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس 13 ديسمبر 2012, 1:07 pm





    حقوق الملكية الفكرية من منظور إسلامي
    بركات محمود مراد*

    المقدمة:

    شهدت السنوات الأخيرة اهتماما كبيرا يمكن لنا أن نرصده في كثير من المؤتمرات والأبحاث والمقالات حول موضوع "الملكية الفكرية" من مختلف جوانبه، نتيجة التطورات العالمية الراهنة وكتجل من تجليات العولمة، ذلك أن حقوق الملكية الفكرية تكتسب الآن أهمية كبيرة عند وضع السياسات الدولية والوطنية في الميادين القانونية والاقتصادية والاجتماعية فضلا عن الثقافية.

    فقد أصبحت موضوعا يفرض نفسه في العلاقات التجارية والثقافية بين الدول، كما أصبح لها تأثير خطير اقتصاديا وتكنولوجيا، مما دفع إلى التفكير في البحث عن سبل لتوفير الحماية القانونية لهذه الموضوعات مثل براءات الاختراع والتكنولوجيا الحيوية والتجارة الإلكترونية والعلامات التجارية إضافة إلى حقوق التأليف الأدبي والفني في مختلف المجالات العلمية والإنسانية.

    ويقصد بالملكية الفكرية في معناها العام المعاصر الحقوق التي يوفرها القانون والمترتبة على أي نشاط أو جهد فكري يؤدي إلى ابتكار في المجالات الأدبية والفنية والعلمية والصناعية، وقد سعى العالم الغربي - خاصة في العصور الحديثة- إلى الاهتمام بسن القوانين وتوقيع الاتفاقيات التي تحمي هذه الحقوق، في ظل ثورة المعلومات والمعارف، خاصة في مجالات التكنولوجيا الحيوية، والمواد الجديدة، وعلوم الفضاء والطاقة الجديدة والمتجددة، والاتصالات الكونية الفائقة.

    فإذا كانت هذه الحقوق الفكرية تشمل مجالات الحقوق الصناعية، والتجارية، وحقوق التأليف والمصنفات الفنية، فلا غرو أن يكون الاهتمام بها قد أصبح ضرورة ملحة خاصة في ظل عرض صناعي تجاري زراعي متطور، يغذيه العقل وتسيره الآلة وتحكمه التكنولوجيا.

    وعلى الرغم من سرعة التحولات التي انتابت العالم المعاصر، وانخراط كثير من دوله في الاتفاقيات المتصلة بحقوق الملكية الفكرية، خاصة الدول العربية والإسلامية، إلا أنه على المستوى العقدي والتشريعي لابد من معرفة حقيقة هذا الأمر، خاصة حين نعالج موضوع "موقف الإسلام من حقوق الملكية الفكرية" فلا بد من الكشف عن البواعث والدوافع والآليات التي تتخفى وراء هذه الموضوعات الحيوية المعاصرة، والتي هي في بعض جوانبها تجليات لظاهرة العولمة، التي اجتاحت العالم في العقود الأخير من القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين، خاصة وأن مفهوم "حقوق الملكية الفكرية" يحمل الآن دلالات غربية كثيرة، ويسوّق دوليا من أجل استغلاله ماديا وفكريا لصالح الحضارة الغربية المهيمنة.

    إن فكرة حماية الملكية الفكرية وحق المؤلف والمبدع والمبتكر على النحو الذي يروج له هذه الأيام، وبهذا الزخم من المتابعة والاهتمام يأتي اهتمامنا ببحث هذا الموضوع، خاصة فيما يتصل برؤية الإسلام، وموقفه التشريعي من هذه الحقوق، وبخاصّة إن دخول الدول النامية، ومن بينها الدول العربية والإسلامية في منظومة الحماية الدولية للملكية الفكرية يلقى عليها تبعات تتحملها عند شروعها في الاستفادة من ثمار العلم والتكنولوجيا المتقدمة، وهي تبعات ثقال، إلا أن نقل هذه التبعات قد يكون دافعا لهذه الدول على تشجيع البحث العلمي لديها ومحاولة توطين التكنولوجيا المحلية التي تواجه مشكلات التنمية بها اعتمادا على تفتح عقول أبنائها.

    مدخل:

    إن الحقوق الفكرية قديمة قدم الإنسان نفسه، وعرفها منذ بدء حياته ورعاها بالتطوير على مر السنين(1) إلا أنها - أي الحقوق الفكرية- قد برزت بصورة ملموسة في أعقاب الثورة الصناعية، ثم تبلورت فيما مضي من العقود حتى أضحت من أبرز مميزات هذا العصر الذي نعيش، ومعيار التقدم فيه(2).

    وقد جاء اهتمام دول أوروبا بهذا النوع من الحقوق مبكرا جدا، إذ سنت القوانين لحمايتها(3)، وجعلت منه مادة تدرس في معاهد العلم والبحث(4)، وكذلك فعلت معظم الدول العربية(5)، وإن جاء ذلك متأخرا بعض الشيء(6).

    وفي الحقل الإسلامي، وفي مجال الابتكار الذهني أكد فقهاء الشريعة الإسلامية على أهمية الابتكار بالنسبة للمؤلف(7)، باعتباره شرطا أساسيا للإبداع الذهني الذي يجب توفره في العالم فقد اشترط ابن رشد في مقدمته(Cool في العالم خمسة شروط هي: الذهن الثاقب، الشهوة الباعثة، العمر الطويل، والخبرة، والأستاذية، وهي شروط أغلبها ضرورية ولا يتوفر الإبداع الذهني، للعالم بدونها.

    كما أكد "أبن المقفع" على إدراك العرب الأقدمين لأهم خصائص التأليف التي تتمثل في الابتكار أو الإبداع الذهني، وحدد بصورة مباشرة إلى ضرورة لجوء العالم إلى اختراع المعاني أي التأليف والابتكار للأمور المحدثة التي لم يقع قبلها أو لم يسبق سابق كتابتها، لأن الحوادث والوقائع لا تنتهي ولا تقف عند حد.

    وهناك تلازم بين اهتمام الإسلام بالإنسان وأهمية الفكر، وبالتالي تتأتى أهمية الملكية الفكرية من أهمية الفكر حيث يعد التفكير أهم مظهر من مظاهر وجود الإنسان، إذ بالتفكير يتبوأ الإنسان المرتبة السامية ويتميز عن عالم الحيوان. كذلك يواجه الإنسان كل ما حوله ليكتشف منه ما يساعده على التكيف والبقاء وإنشاء الحضارات. ولقد جعل الله الإنسان خليفته في الأرض وحمله الأمانة الكبرى، من أجل أن يحقق مسئوليته من خلال التفكير ويقوم بالتكاليف التي فرضت عند قبوله تلك الأمانة، قال تعالى: ]إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا[(9) وبهذا يمكن القول إن التفكير نعمة وهي فطرة، والإسلام دين الفطرة، لذا تأتي أهمية صور نعمة التفكير.

    وفي مجال الحث على العلم والانتفاع به نظرت الشريعة الإسلامية إلى المؤلف أو المبتكر نظرة تقدير وإجلال، فأصبغت عليه لفظ العالم، حيث ورد هذا التمجيد والتعظيم من شأنه في كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، قال سبحانه وتعالى: "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أتوا العلم درجات"(10)، كما أوجبت الشريعة الإسلامية على الناس التعلم والانتفاع بالعالم، ولم يُعاد الإسلام التوسع في المعرفة الإنسانية، بل حث أتباعه على البحث والنظر ومعرفة التاريخ والاعتبار بالأمم والأيام، بل حث على أخذ الحكمة من أي وعاء خرجت، لأن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق الناس بها.(11)

    وفيما يتصل بتطور الحياة العلمية تركت الشريعة الإسلامية مجالا رحبا واسعا للعقل البشري كي يتحرك في دائرة السنن الكونية والاجتماعية تبعا لثبات أو تغير تلك السنن، وهذا التغيير الدائم في الحياة وما يقابله من تغيير السنن والقوانين اعترف بها الإسلام ولا يريد أن يقف أمامها أو يجمد المجتمع الإسلامي دونها.

    وفي سبيل تحريك وتفعيل الفكر الإسلامي في داخل ثوابته من الأصول والقواعد العامة عد الإسلام الاجتهاد عملا صحيحا ومحببا في حالتي الصواب والخطأ، بل إنه وعلى الرغم من أن الفقه الإسلامي في عصر الرسالة كان مبنيا على الوحي الإلهي ممثلا في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، إلا أن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، كان يجتهد في مسائل معينة تشريعا لأمته.(12)

    ومن هنا تأتي أهمية أعمال الفكر والارتقاء بالنظر في الأمور الكونية والطبيعية فضلا عن الأمور الدينية والعقائدية. هذا من ناحية، ومن ناحية الحقوق التي يحرص الإسلام على حفظها وصونها وردها إلى أهلها، فإننا نجد فقهاء القانون الإسلامي قد جروا على تقسيم الحقوق المالية إلى قسمين رئيسيين، الأول: قسم الحقوق العينية، والثاني: قسم الحقوق الشخصية.(13)

    ومن ثم درجوا على رد الحقوق المالية إلى إحدى القسمين المذكورين. إلا أن التقدم والتطور في مختلف مناحي الحياة، قد قذف بحقوق جديدة لم تكن مألوفة من قبل، مثل حق المخترع على ما اخترع، وحق المكتشف على ما اكتشف، وحق المصمم على ما صمم، وحق الرسام على ما رسم، وحق المؤلف على ما وضع من مصنفات، وذلك في حقول المعرفة المتعددة، من علوم أو آداب أو فنون، سواء تم التعبير عن هذه المصنفات في مظهر الكتابة أو الصوت أو الرسم أو الحركة أو الشكل.

    ومن الواضح أن هذا التقسيم الجديد للحقوق يتمثل في حقوق وصفت بأنها تقع على أشياء معنوية أو بعبارة أخرى يتمثل في "حقوق ترد على أشياء غير مادية" لتعلقها بإنتاج الفكر أو ابتكاره أطلق عليها غير تسمية، والأكثر انتشارا "حقوق الملكية الفكرية".(14)

    ويبدو أن ظهور الملكية الفكرية وحقوقها قد برز بصورة ملموسة في القرن التاسع عشر على هامش الثورة الصناعية، وقد أكتمل تبلور تلك الحقوق في ظل العصر التكنولوجي الحديث، مما أدى إلى تأكيد كيانها واستقرار نظامها القانوني، وقد أضحت من أبرز مميزات هذا العصر الذي نعيش ومعيار التقدم فيه، وذلك ما يفسر لنا سر الاهتمام المبكر من الدول بتلك الحقوق، وقد جاء اهتمام دول أوروبا الغربية وأمريكا واليابان بهذا النوع من الحقوق مبكرا جدا، وجعلت منها مادة تُدرّس في كليات الحقوق وسنت التشريعات المنظمة لأحكامها.

    وقد اتبعت الدول العربية وكثير من الدول الإسلامية دول الغرب في هذا الأمر، فأصدرت التشريعات المنظمة لها، كما أخذت تدرسها في جامعاتها.

    وقد شهدت السنوات الأخيرة اهتماما كبيرا يمكن لنا أن نرصده في كثير من المؤتمرات والأبحاث والمقالات التي تتناول موضوع الملكية الفكرية من مختلف جوانبه، تبعا للتطورات الهائلة التي حدثت وتحدث في العالم الآن، ذلك أن حقوق حماية الملكية الفكرية اكتسبت – وتكتسب- أهمية كبرى عند وضع السياسات الدولية والوطنية في الميادين القانونية والاقتصادية والتجارية والاجتماعية والثقافية. فقد أصبحت الملكية موضوعا يفرض نفسه في العلاقات التجارية بين الدول، وأصبح لها تأثير خطير اقتصاديا وثقافيا وتكنولوجيا.

    ولعنا نتوقف هنا لنشير إلى أن العالم الآن يشهد تطورا هائلا علميا وتقنيا، مما يفتح الباب أمام موضوعات جديدة، ومجالات تخصص لم يكن العالم منتبها إليها، وأن هذا دفع إلى التفكير في البحث عن سبل لتوفير الحماية القانونية لهذه الموضوعات والمجالات الجديدة مثل البراءات العلمية، والتكنولوجيا الحيوية وتطبيقاتها، والمؤثرات الجغرافية والتجارة الإلكترونية والعلامات التجارية، والأداء السمعي والبصري، وقواعد البيانات، وهي موضوعات ومجالات تهتم بها الدول المتقدمة في المقام الأول.

    وتمتاز حقوق الملكية الفكرية عن غيرها من أنواع الحقوق بأن لها جانبين، أحدهما: فني باعتباره ابتكارا فنيا لصاحبها، والآخر: عملي باعتبار أن لصاحبها الحق في استغلال ذلك الخلق أو الابتكار الفني.

    وبعبارة أوسع، فإن حقوق الملكية الفكرية تعطي صاحبها الحق في أن تنسب إليه أفكاره، وأن يكون له الحق في اطلاع غير عليها، أو عدمه. كما يكون له الحق في تعديله أو الإضافة إليه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن حقوق الملكية الفكرية تعطى صاحبها الحق في استغلالها ماليا، سواء اتخذ ذلك الاستغلال صورة الاستعمال أو البيع أو الترخيص لغيره بالاستغلال. فمثلا يحق لصاحب الاختراع أن يقوم باستغلال اختراعه بنفسه أو أن يعهد بذلك إلى غيره.(15)

    ونطاق الحقوق الفكرية واسع جدا، كونها ترد على نتاج ذهني أيا كان نوعه، فمحلها المعرفة أو التعبير الذي يملكه شخص ما، ومع ذلك يمكن ردها إلى أنواع رئيسة هي:

    الحقوق الصناعية(16)، والجديد في العلوم والتكنولوجيا، والتأليف والنشر الفكري والأدبي(17).

    في الحقيقة يعد الاهتمام بحقوق الملكية الفكرية في السنوات الأخيرة، من نتائج العولمة، التي دلف إليها العالم في العقود الماضية والأخيرة من القرن العشرين(18) والتي أصبحت واقعا لا يمكن إنكاره، فقد ظهر مصطلح "الموارد الذهنية" ليعبر عن نوعية بالغة الخصوصية من الموارد البشرية، أي موارد أصحاب العقول المفكرة والمبدعة، وبدء استخدام هذه الموارد بشكل مستقل، وباعتباره أكثر الموارد قيمة وأهمية وباعتباره موردا نادرا قائما على النخبة القادرة على تحويل المكونات والعناصر والأجزاء إلى كل متكامل ومتوافق ومتفاعل.

    ومن ثم فإن تجسيد العقلانية، وتفعيل المنهجية العلمية، ومن ثم تحويل عملية العقلنة من الوعي بالذات إلى عملية تفعيل الذات المبدعة، وبما يعمل على تعظيم قيمة الإنسان، وبما يعنيه ذلك من أنه العنصر الفاعل من عناصر الإنتاج، والذي ربما أصبح يحتاج إلى تأكيد اقتصاديات استخدامه وتوظيفه.

    كما كان من نتائج العولمة ظهور رأس المال الثقافي، أو ما يمكن أن نطلق عليه الموارد الثقافية التي من خلالها لا تنتج الثقافة وحدها، ولكنّها تتداول، وتنتشر وتزداد بشكل ملموس ومحسوس، ويصبح رأس المال الثقافي، يمتلك ذلك البعد الدلالي الذي يقدم الإطار والنموذج الجماعي، القادر على التفاعل مع حداثة تجاوز الكثيرين مرحلتها إلى ما بعدها، ووضع مفكروهم ومنّظروهم نظريات الطريق الثالث.

    ومن ثم احتاج الأمر إلى وعي جديد، وإلى ثقافة جديدة كاملة، لقد أصبح رأس المال الثقافي بحكم الاتساع المفرط للعولمة، قادرا على صنع وعي ممتد دون توقف، ومن ثم يتحول إلى طاقة تنوير متحررة فتشكل "الضمير الكبير" معه وبه وفيه تتشكل وتتحد القوة والقدرة السائدة للجماعات البشرية واتجاهاتها العلمية(19) فضلا عن تناقص الفترة الزمنية ما بين تحويل الاكتشاف العلمي أو الفكرة الثقافية، أو الإبداع الذهني، من مجرد اكتشاف إلى منتج مطروح للتداول والتعامل معه(20)، والحصول على مردودات وعائد سريع منه، وبأرباح غير مسبوقة، وبمعدلات إنتاج وتسويق وتمويل وموارد بشرية غير مسبوقة، ووفق آخر تقنيات، وأحداث الأساليب(21).

    كل هذا أدى إلى الاتفاقية المنظمة للملكية المعنوية المتصلة بالتجارة "التريبس" Trab Related Asepects of Inetellectual Property Right Trips وهي من أخطر الاتفاقيات، وأكثرها صعوبة للدول النامية، ومن بينها الدول العربية والإسلامية، والتي تم التوصل إليها مع اتفاقية الجات عام 1994م والجاتس، وعلى إثرهما جاءت منظمة التجارة العالمية(22) كخلف لهما.

    ومن المعروف أن الاعتداء على أي حق من حقوق الملكية الفكرية انتهاك لحقوق مالك الحق، والمجتمعات لا تخلو من ضعاف النفوس واللصوص والمستغلين لأعمال غيرهم، وهم الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فيأخذوا حقوق غيرهم ويقوموا باستغلالها دون ترخيص أو إذن مسبق، ويكون هذا الاستغلال أيضا مشوها بحيث تكون المنتجات المقلدة ذات جودة رديئة وأسعار بخسة، وهذا أمر لا خلاف عليه، فيجب أن يعاقب كل معتد.

    أما الوجه الآخر من القصة، فإن الشروط القاسية والتعسفية التي يمليها صاحب الحق على المستعمل والمقابل المغالى في تقديره، أمر غير مرغوب فيه أيضا، وبالتالي لابد من التوازن ما بين الشمال والجنوب، وبين الدول المتقدمة والدول النامية والتي تشمل الدول العربية والإسلامية، خصوصا أن هذه الثمار، التي يقوم بقطفها الآن الشمال المتقدم- وعلى رأسه أوربا والولايات المتحدة الأمريكية- هي نتيجة أعمال الجنوب التي قام بها في مراحل تاريخية سابقة، فضلا عن الثروات التي تم استنزافها - وما يزال- كثير من دول العالم المتقدم، وبالتالي يجب أن يكون المقابل عادلا وليس مجحفا.(23)

    ومن هنا أصبح أمر الحماية القانونية للملكية الفكرية على الساحتين الوطنية والدولية أمرا أكثر إلحاحا في ظل انفجار ثورة المعلومات والمعارف، حتى أنه لم تعد تشرق على الإنسانية شمس يوم إلا ويحرز الإنسان تقدما ما في فروع المعارف والعلوم، خاصة في مجالات التكنولوجيا الحيوية والمواد الجديدة وعلوم الفضاء والطاقة الجديدة والمتجددة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

    أي أن حجم الإبداع العلمي والفني والأدبي غير المسبوق قد زاد وتغير نوعا بطريقة هائلة وواكب ذلك تطور هائل في تكنولوجيا نقل المعلومات وتداولها. ومع تقدم تقنيات الاتصال الدولي أصبح واضحا للمجتمع الإنساني أن الحماية الوطنية وحدها لا تكفي إذ قد تتعدد صور الاعتداء على حقوق المؤلفين خارج أوطانهم في وقت ضاقت فيه المسافات أمام انتقال الأفكار والإبداع.

    لقد كانت الحماية الدولية في بداية الأمر تتقرر في التشريعات الوطنية عن طريق النص على مبدأ المعاملة بالمثل أي إسباغ الحماية على المصنف الأجنبي المنشور في الوطن إذا كانت دولة المؤلف تسبغ نفس الحماية على المصنف الوطني إذا نشر لديها.. إلا أن هذه الحماية الجزئية لم تعد كافية. من هنا ظهرت الحاجة إلى شكل شامل للحماية على المستوى الدولي.

    كما باتت الحاجة ملحة اليوم إلى وضع مشروع متكامل لحماية الملكية الفكرية يراعى الوفاء بالتزامات الدول العربية والإسلامية وفقا لاتفاقيتي الجات والتربس، كما يراعي أيضا الحفاظ على مصلحة الأمة العربية والإسلامية من أن تعصف بها رياح العولمة في ظل مبدأ حرية التجارة.

    رؤية تاريخية وفلسفةلحقوق

    الملكية الفكرية وسبل حمايتها

    كان للاختلافات والتباينات العديدة والتشريعات التي تطبقها الدول لحماية حقوق الملكية الفكرية وإلى الأضرار التي لحقت بالعديد من الدول وأفرادها، وذلك لما يملكونه من براءات الاختراع، والعلامات التجارية وشتى صنوف الملكية الفكرية من خلال ما يتعرضون له من اعتداءات على حقوقهم الفكرية، إما بالتقليد أو بالاقتباس أو الاستخدام لمنتجاتهم الجاهزة، كان لهذه المسائل، دور كبير في إلحاح عدد من الدول الصناعية الكبرى، وبصورة خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، لوضع القضايا المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية المرتبط بالتجارة على جدول المفاوضات متعددة الأطراف في "جولة أورجواي"، وقد كانت نتيجة المفاوضات في هذا المضمار التوصل إلى اتفاقية حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة المعروفة اختصارا باسم "تريبس" TRIPS وقد غطت الاتفاقية حقوق المؤلف وما حكمها وحقوق الملكية الصناعية شاملة براءات الاختراع أو التصميمات الصناعية التخطيطية والأسرار الصناعية وتصميمات الدوائر المتكاملة.(24)

    لقد هدفت هذه الاتفاقية إلى توفير حماية دولية وفعالة لحقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة(25) وذلك من خلال وضع وتحسين القواعد والضوابط والمعايير المطلوبة لهذه الحماية وبحيث تصبح تدابيرها وإجراءاتها فعالة ضد أي اعتداء على حقوق الملكية الفكرية على أن تكون هذه التدابير منصفة وعادلة معقدة أو باهظة التكاليف، وبحيث لا تتحول في الوقت نفسه إلى قيود معيقة للتجارة.

    كما تضمنت الاتفاقية الإجراءات الكفيلة والفعالة للحد من وتسوية المنازعات المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة. وتشمل هذه الاتفاقية كل ما يتصل بحقوق المؤلف وما حكمها وحقوق الملكية الصناعية، من براءات الاختراع، والعلامات التجارية، والتصميمات الصناعية، والتخطيطية وحماية المعلومات والمعارف التقنية.

    1- اتفاقية حقوق الملكية الفكرية في إطار دورة الجات TRIPS:

    حاولت الدول المتقدمة (الأوروبية والأمريكية) على وجه الخصوص البحث عن حماية أكثر في مجالات الملكية الفكرية باعتبارها المصدر الأول في هذه المجالات، وانصبت هذه المحاولة في مفاوضات دورة أورجواي. وقد انتهجت الولايات المتحدة الأمريكية في هذه المفاوضات منهجا يتمثل في التفاوض الثنائي مع الدول كل على حدة، واستخدام وسائل متعددة للموافقة على ما تريده من حماية فعالة لحقوق الملكية الفكرية بما فيها برامج الكمبيوتر، باعتبار الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الرائدة في إنتاج وتصدير هذه البرامج.

    واستقر الأمر على ضرورة حماية برامج الكمبيوتر بحسبانها مصنفات أدبية وفقا لاتفاقيتي "برن" و "باريس"، وقد أسفرت المفاوضات عن إنشاء منظمة التجارة العالمية WTO وصدر الشكل النهائي لنتائج دورة أورجواي في 15 إبريل عام 1994م بعد اجتماع وزراء التجارة في العالم في مراكش بالمغرب، وتضمن ملحق I-C فيها اتفاقية التجارة المرتبطة بجواب حقوق الملكية الفكرية، وقد وقعت 118 دولة على هذه الاتفاقية.

    وأشارت المادة 27/1 من الاتفاقية إلى أن الحماية تتاح لأي اختراع سواء أكان في صورة منتج أم عملية تصنيعية في مجالات التكنولوجية، كما أشارت الاتفاقية إلى تمتع برامج الحاسب الآلي بالحماية سواء أكانت بلغة المصدر Source أم بلغة الآلة على اعتبار أنها أعمال أدبية. وقد بدأ التوقيع على اتفاقيات الجات اعتبارا من يناير عام 1995م.(26)

    ويلاحظ أن الاتفاقية تسمح بفترة انتقالية للدول النامية تصل إلى خمسة أعوام للالتزام بنصوصها بالإضافة إلى فترة أخرى تصل إلى خمسة أعوام إضافية بالنسبة لبعض المنتجات الدوائية والزراعية(27)، وقد دخلت الاتفاقية في حيز التنفيذ في 1/1/2000م على أن يبدأ العمل بها في 1/1/2005م بالنسبة للمنتجات الزراعية والدوائية.

    2- حقوق الملكية الفكرية في تشريعات الغرب:

    الأصل من الناحية التاريخية أن الملكية باعتبارها سلطة استئثارية مطلقة في حدود القانون تقع على الأشياء المادية كالعقارات والمنقولات. وقديما كان نقل الملكية في القانون الروماني يقترن بطقوس رمزية تفيد تسليم الشيء المادي الذي يراد نقل ملكيته. ولم يكن يتصور أن تقع الملكية على هذه القيم المعنوية لسبب واضح بسيط أن أدوات ووسائل وتقنيات حفظ الإنتاج الذهني لم تكن قد توصلت إليها الإنسانية بعد.

    وظهرت الحاجة الفعلية الملحة لحماية الملكية الفكرية مع اختراع الطباعة في القرن الخامس عشر، إذ عن طريق هذه التقنية المذهلة التي غيرت التاريخ العقلي الإنساني أمكن حفظ الإنتاج الذهني للمبدعين وأصبحت إمكانية تداول هذا الإنتاج وانتشاره على نطاق واسع إمكانية متوفرة بسهولة. وقد ترتب على ذلك جانب إيجابي هو يسر انتشار المعرفة والإنتاج الذهني، وترتب عليه أيضا جانب سلبي هو تعرض هذا الإنتاج الذهني لغير صاحبه أو بتعديله أو تشويهه دون إذن صاحبه أو بالاستيلاء على ما يدره هذا الإنتاج من عائد مادي اعتداء على حقوق صاحبه. وهنا برزت الأهمية الملحة لتوفير الحماية القانونية لحق المؤلف.

    حقيقة أن الاستيلاء على الإنتاج الذهني للغير كان أمرا مستهجنا ومشينا في الحضارات القديمة، وثمة إشارات متعددة تدل على ذلك إلا أن الحاجة إلى الحماية القانونية لحق المؤلف لم تظهر إلا عندما اكتسب هذا الحق أهمية اقتصادية فائقة بفعل تطور تكنولوجيا نقل وتوزيع المؤلفات أي تكنولوجيا الطباعة.

    وإذا كان الأمر كذلك عندما اخترع جوتنبرج تقنية الطباعة في القرن الخامس عشر فما بالنا اليوم وقد انفجرت حولنا ثورة الاتصالات والمعلومات التي ألغت حواجز المعرفة بين البشر وتطورت تطورا هائلا تقنيات نقل الأفكار وحفظها وتداولها في مجالات استنساخ الوثائق وإرسالها عبر الفاكس والبريد الإلكتروني وتسجيل الصور السمعية والبصرية وتكنولوجيا الحاسبات الشخصية ونشر المعلومات وتداولها عن طريق شبكة الإنترنت وشبكات البث الإذاعي المسموع والمرئي كثيف الإشعاع والشبكات الرقمية وغير ذلك من مظاهر ثورة الاتصالات التي تأتي كل يوم بجديد مذهل الأمر الذي يجعل الأفكار سهلة التداول من ناحية ويجعل الاعتداء على حقوق المؤلفين والمبدعين المادية والمعنوية أمرا في غاية اليسر إن لم يكن ثمة تنظيم قانوني محكم ينظمها ويعطي لكل ذي حق حقه: حق المبدع في نسبة إبداعه إليه وفي استغلاله ماديا، وحق المجتمع في الاستفادة من ثمرات الفكر والإبداع والمعرفة.

    ويرجع ظهور الوعي بضرورة التنظيم القانوني لحق المؤلف إلى أوائل القرن الثامن عشر عندما صدر في إنجلترا عام 1710م القانون المعروف باسم قانون الملكية والذي يعد أول قانون يُعني بحقوق المؤلف واقتصر على حماية الكتب وحدها دون غيرها من أشكال حفظ الإبداع العقلي. واشترط القانون لإسباغ حمايته بعض إجراءات التسجيل والإيداع.

    وفي عام 1877م أصدر الملك لويس السادس عشر في فرنسا عدة مراسيم تحدد قواعد طباعة الكتب ونشرها، ونصت المراسيم على حق المؤلف الأدبي والمادي على مصنفه، وفي الولايات المتحدة صدرت عدة قوانين متعلقة بحماية حق المؤلف في أواخر القرن الثامن عشر، وصدر أول قانون فيدرالي لحماية حق المؤلف عام 1791م الذي عنى بتوفير الحماية للخرائط والكتب والرسوم البيانية. ولم تأتي نهاية القرن التاسع عشر إلا وأصبحت حماية حق المؤلف شاغلا تشريعيا على مستوى التشريعات العالمية بحيث تضمنت تشريعات مختلف الدول نصوصا تُعني بتوفير الحماية لهذا الحق.(28)

    وقد وقعت عام 1886م أول اتفاقية متعددة الأطراف لحماية حق المؤلف هي اتفاقية برن، ثم تعددت في القرن العشرين الاتفاقيات الإقليمية، وأهم هذه الاتفاقيات هي تلك التي أبرمت في منطقة الأمريكتين مثل اتفاقية مونتفيديو عام 1889م، واتفاقية مكسيكو عام 1902م، وريو دي جانيرو 1906م، وبيونس أيرس عام 1910م، وكراكاس عام 1911م، وهافانا عام 1928م، واتفاقية واشنطن عام 1946م.

    ثم أبرمت الاتفاقية الدولية الكبرى لحق المؤلف في جينيف عام 1952م، وعدلت في باريس عام 1971م، هذا فضلا عن العديد من الاتفاقيات الدولية الأخرى التي تنظم مختلف جوانب الملكية الفكرية.

    3- حقوق المؤلف القانونية:

    إن حق المؤلف في إنتاجه الفكري المبتكر كما يقول الدكتور "محمد عبد الظاهر"(29)، حق عيني مالي متقوم وليس حقا مجردا، ذلك أن علاقة المؤلف بإنتاجه الفكري علاقة مباشرة وظاهرة من ناحيتين إحداهما: من ناحية كونه انعكاسا للشخصية المعنوية هذه، إذا اتخذت لها حيزا ماديا كالكتاب ونحوه، به تستوفي وتقدر ويظهر أثرها ووجودها، وهي علاقة منصبة مباشرة على الشيء ذاته، مادة أم معنى. وحق المؤلف حق مالي منصب على ملك يعطي لصاحبه في جانب منه مزايا مالية ويمكن تقويمه بالمال.

    وحق المؤلف- كما يقول الباحث- هو حق متقرر لا مجرد، لأن الحق المجرد لا يتغير حكم محله بالإسقاط أو التنازل عنه، أما حق المؤلف فيتغير حكم محله بالإسقاط والتنازل؛ فالمؤلف إذا أسقط حقه المالي في إنتاجه، أصبح الإنتاج مباحا بعد أن كان ملكا حاجزا لا يحق لأحد الانتفاع به والتصرف فيه تصرفا نافذا إلا بإذنه(30).

    وإزاء عدم اقتناع الغالبية من الفقهاء والقضاء بمدى كفاية تشريع براءات الاختراع لتوفير الحماية اللازمة لبرامج الكمبيوتر المعلوماتية على سبيل المثال، كان الاتجاه صوب تشريعات حق المؤلف للبحث فيها عن هذه الحماية. ففي فرنسا مثلا اعترف تشريع 3 يوليو عام 1985م بإمكانية تطبيق قانون حق المؤلف على برامج الكمبيوتر، ويشير الفقه الفرنسي إلى أن القضاء هناك كان يقبل مد البرامج المقررة لحق المؤلف على هذه البرامج(31).

    وقد أشارت المادة 13/9 من قانون الملكية الفكرية الفرنسي الصادر عام 1985م إلى أن "البرنامج الموضوع من قبل عامل أو أكثر أثناء أداء عملهم، يثبت لرب العمل كل حقوق المؤلف، على هذا البرنامج".

    وقد أكدت محكمة النقض الفرنسية على الطابع الابتكاري لبرامج الحاسب الآلي من خلال ثلاثة أحكام صادرة عن الجمعية العمومية للمحكمة في باريس في مارس عام 1986م. وقد سايرها بعد ذلك معظم محاكم الموضوع، التي أكدت أن برامج الكمبيوتر تعد مصنفا مبتكرا، إذ تحتوي على اختيار لوسيلة من بين الوسائل المطروحة لمعالجة المشكلة المثارة، كما يتميز البرنامج بأسلوب خاص يميزه عن غيره.

    ويعد هذا الأسلوب ثمرة جهد فكري شخصي ينتسب إلى القائم به (المنتج)، مما يجعل من الصعب على الغير إعادة وصف هذا البرنامج بالشكل ذاته، وبالطريقة ذاتها وللوصول إلى النتيجة التي توصل إليها المبرمج(32).

    ثم جاء تشريع مايو عام 1994م ونصّ صراحة في المادة الأولى منه على أن يعد من المصنفات الأدبية برامج الكمبيوتر، ووسعت المادة الثانية من نطاق البرامج المحمية بحق المؤلف إذ لم تقصرها على ما يتوصل إليه العامل أثناء أداء عمله، بل أضافت إلى ذلك البرامج التي يتوصل إليها العمال بناء على تعليمات رب العمل، بمعنى أن البرامج التي يتوصل إليها العامل عرضا أثناء أداء عمله، تعد مصنفات يحميها حق المؤلف بالإضافة إلى ذلك فإن لرب العمل أن يخصص مجموعة من العمال للتوصل إلى برامج كمبيوتر، فإذا تم ذلك فإن هذه البرامج تعد أيضا مصنفات وتشملها الحماية، بل إن المشروع الفرنسي وإمعانا منه في حماية برامج الكمبيوتر المعلوماتية، قد أصدر تشريعا عام 1998م برقم 98- 536 بشأن حماية قواعد البيانات وأدراجها ضمن المصنفات التي يحميها تشريع حق المؤلف(33).

    وقد أفردت هذه الاتفاقيات نصوصا صريحة، محظور التحفظ عليها، في شأن المعلوماتية بحيث يعد انتهاكا لحقوق المؤلف ويستدعي من ثم تطبيق القوانين الوطنية الجنائية والمدنية على حد سواء. وألزمت الاتفاقية الدول الأعضاء بفرض جزاءات قانونية على حل أو تفكيك Cricumvention Neutralisation التدابير التقنية الفعالة التي يضعها المؤلفون في معرض مباشرتهم للحقوق التي كفلتها لهم هذه الاتفاقية، والتي تحد من القيام بأي أعمال لم يرخصوا بها أو يحظرها القانون (مادة11).

    وألزمت الاتفاقية الدول الأعضاء بفرض جزاءات قانونية مناسبة وفعالة ضد كل شخص يقوم بعمل من الأعمال حصرتها مع العلم أو مع إدراك أن هذه الأفعال من شأنها أن تؤدي أو تسمح أو تسهل أو تخفي اعتداء على حق تحميه الاتفاقية الجديدة أو اتفاقية برن.

    وفي أمريكا نشر العالم الأمريكي "تشارلز مان" بحثا(34) جاء فيه أن الملكية الفكرية هي تلك المعرفة أو ذلك التعبير الذي يملكه شخص ما، وجرى العرف على أن لها ثلاثة ميادين: هي حقوق النشر، وبراءة الاختراع، والعلامة التجارية (وفي بعض الأحيان يضاف إليها شكل رابع هو أسرار المهنة) والأغاني محفوظة الحقوق، والأدوية التي لها براءات اختراع، والمشروبات الخفيفة التي لها علاماتها التجارية المسجلة، وهي أشياء مألوفة منذ زمن بعيد على الساحة الأمريكية، غير أن تنامي التكنولوجية الرقمية دفع بالملكية الفكرية إلى منطقة جديدة ويجدر بنا في الوقت الراهن أن نعرف الملكية الفكرية على أنها أي شيء يمكن بيعه في صورة أصفار وآحاد(35). إنها المنتج الأساس في عصر المعلومات.

    وأشكال الملكية الفكرية الثلاثة تتزايد أهميتها، إلا أن حقوق النشر تأتي في المقدمة. ومن الناحية القانونية، تحكم حقوق النشر الحق في عمل نسخ من عمل بعينه. وهي تمنح المبدعين احتكارات محددة بشأن إبداعاتهم. فلعدد معين من السنين لا يمكن لأي إنسان سوى والت ديزني أن يبيع أفلام ميكي ماوس المتحركة، دون الحصول على إذن بذلك.

    وهذه الاحتكارات التي هي ذات قيمة على الدوام تحقق أرباحا وفيرة، وعلى مدار السنوات العشرين المنصرمة، تمت صناعة حقوق النشر بما يوازي ثلاثة أضعاف النحو الذي حققه نشر الاقتصاد ككل –طبقا لما ذكره تحالف الملكية الفكرية، وهو جماعة مهنية تمثل استوديوهات السينما ودور نشر الكتب وما شابهها. وتشير مصادر الائتلاف إلى أنه في عام 1997م ساهمت المادة المحفوظة كحقوق نشر بما يزيد على 400 مليار دولار في الاقتصاد القومي الأمريكي وكانت أهم صادرات البلاد.

    وربما تقلل هذه الأرقام بالفعل من قيمة حقوق النشر، فهذه الأيام هناك اعتقاد على نطاق واسع بأن أجهزة الكمبيوتر الشخصي، وتلفزيون الكيبل، والإنترنت، ونظم التلفونات تتجمع في خرطوم ضخم سوف يرش كميات مهولة من البيانـات –الملكية الفردية- في غرف المعيشة الأمريكية.

    وبينما يحدث ذلك، فإنه طبقا للسيناريو التقليدي سيكون الفائزون الاقتصاديون هم هؤلاء الذين بحوزتهم الأصفار والآحاد، وليس من يضعون المعدات التي تقوم بنسخها وبثها وعرضها، ولأن حقوق النشر هي الآلية الخاصة بتأكيد الملكية، فإنه ينطر إليها بشكل متنام على أنها مفتاح الثروة في عصر المعلومات.

    4- حقوق الملكية الفكرية في العالم العربي:

    تعبير: "الملكية الفكرية" هي ترجمة التعبير الإنجليزي Intellectual Property يشتمل فنيا على نوعين من الملكية هما: الملكية الصناعية Industrial Property والملكية الأدبية والفنية Literature and Artisics Property حيث يشمل الملكية الصناعية: براءة الاختراع والنماذج والرسوم الصناعية وأسماء المحلات التجارية والإشارات وغيرها. أما الملكية الأدبية والفنية فتشمل ملكية القصص والأشعار والكتابات العلمية وغيرها(36).

    ومصطلح "الملكية الفكرية" من مصطلحات أهل القانون ويعنون به "أن لصاحب الإنتاج الفكري حق الاختصاص باستعمال ثمرات إنتاجه مكيفة ما يترتب على ذلك من حقوق باعتبارها حقوق عينية، بمعنى كونها حقوق ملكية أشياء معنوية على نسق ملكية الأشياء المادية".

    أي أن للمؤلف الحق في استغلال مصنفه ماليا بأية طريقة يختارها ولا يجوز لغيره مباشرة هذا الحق دون إذن كتابي منه أو من يخلفه. وهذه النظرية التي تعنى بالمضمون الاقتصادي أو المادي لحق المؤلف أساسا قد نشأت، أول الأمر – كما يذهب إلى ذلك الباحث عدنان الصمادي(37)- خلال القرن السابع عشر والثامن عشر، في ألمانيا حيث استخدمها رجال الفقه والقانون سلاحا قويا في محاربة أعمال التقليد، قبل أن تنتقل إلى فرنسا حيث عظم شأنها ليمتد إشعاعها بعدئذ إلى بلدان أوربا القارية وغيرها من البلاد التي حذت حذوها في مناجعها التشريعية.

    وإذا كان أول قانون لحماية حق المؤلف في فرنسا قد صدر في يناير عام 1871م بعد قيام الثورة الفرنسية، فإن أول قانون في إنجلترا قد صدر سابقا على ذلك عام 1710م وكان عبارة عن تشريع لحماية المؤلفات الأدبية والموسيقية والفنية ثم صدر القانون الأساس عام 1911م لحماية الرسوم والنماذج والتماثيل والرسوم الزيتية وأعمال الهندسة والنحت والصور الفوتوغرافية(38).

    ولعل النقيب بوليت "Pouillet" أبرز ممثل للاتجاه الفقهي الذي ذهب إلى إسقاط أحكام الملكية على حق المؤلف، على اعتبار أن الملكية بمفهومها الحديث لم تعد قاصرة على الأشياء المادية، بل أصبحت تشمل أكثر الأشكال تنوعا مما يجعل ممكنا ورودها على الأشياء المعنوية التي هي نتاج ذهن إنسان.

    ومصطلح الملكية الفكرية بهذا المعنى، وهو احتكار حق التصرف للمبتكر والمؤلف إلا بعوض المال مشروطا حتى ولو كان بيعا أو هبة أو تعليما، ومنع نسخه وتصويره والتصرف به كاملا من قبل مالك الوعاء الذي يحوي هذا الفكر، مصطلح غربي حديث - كما ذكرنا من قبل- لم يبحث بهذا الشكل من قبل العلماء والفقهاء عند المسلمين، لأن الفكر لا يمكن أن يكون مقطوع الجذور، لأنه حكم على واقع ملموس لا يتم إلا من خلال التغذية الراجعة (المعلومات السابقة) ولا يستطيع أحد أن ينسب هذا الفكر له دون نسبة بعضه إلى غيره.

    ولكن نظرا لسيادة قوانين الحضارة الغربية على الحضارة الإنسانية، وانتشار مفاهيم العولمة التي أخذت تهيمن شمالا وجنوبا وتستظل بها معظم بلدان العالم الثالث ومن بينها الدول العربية والإسلامية، فقد أخذت كثيرا من الدول العربية، في ظل توقيع معاهدات التجارة العالمية (الجات)، تصدر قوانين حماية الملكية الفكرية تباعا في العصر الحديث، مسايرة في هذا الاتجاه للعالم الغربي.

    ففي الأردن مثلا صدر القانون لحماية حق المؤلف في مارس عام 1910م، ونظر لقدم القانون وعدم مواكبته للتطورات الثقافية والعلمية والتكنولوجية التي شهدها الأردن، فقد صدر في عام 1992م القانون الذي ينظم حماية المؤلف في مختلف جوانبه.

    وكانت مصر الدولة العربية الأولى التي اتصلت بالفعاليات الدولية الخاصة بحقوق المؤلف، إذ أنها دعيت عام 1925م للانضمام إلى اتفاقية (برن)، كما أنها اشتركت في مؤتمر روما وبلغراد حول حقوق المؤلف عام 1928م، وعقب ذلك محاولات لإصدار قانون بحماية حق المؤلف وذلك بتقديم مشروع لمجلس الشيوخ عام 1948م، إلا أنه صدر أول قانون عام 1954م أي بعد قرابة نصف قرن من اتفاقية برن، ثم دخلت تعديلات في عام 1975م وأخيرا التعديل الذي تم لقانون رقم 38 لعام 1992م حيث أدخل بموجبه مؤلف الحاسب الآلي في نطاق الحماية القانونية(39) وفي نهاية عام 2001م أخذ مجلس الشعب المصري يدرس مواد جديدة لحقوق الملكية الفكرية تزيد على 200 مادة من أجل وضع قانون جديد يواكب تطور الأحداث العالمية الجديدة.

    أما السودان فقد صدر أول قانون عام 1974 وسمي بقانون حماية حق المؤلف واستبدل بقانون عام 1996م، ثم توالى إصدار القوانين الخاصة بحماية الملكية الفكرية وحق المؤلف في مختلف البلدان العربية(40) ونلاحظ أنه كلما تتطور وسائط المعرفة تكون هنالك دائما حاجة إلى إجراء التعديلات، مما ينتج عنه في الغالب اختلاف في الدول حول تحديد نطاق هذه الحماية التي تسعى الدول إلى توفيرها، وخير شاهد على ذلك ما حصل في منتصف عام 1994م عندما وقع ممثلو (125) دولة على اتفاقيات (الجات) على 35 وثيقة حيث اختلفت الآراء حول مفهوم الإنتاج السمعي والبصري على وجهتين:

    وجهة النظر الأمريكية ووجهة النظر الأوربية، التي قادتها فرنسا، لذا قررت الاتفاقية استبعاد المشكلة، وهذا يوضح أهمية موضوع تحديد حقوق المؤلف، وهذا الاختلاف ناتج لارتباط هذا التحديد وتأثره بالهوية الثقافية من جهة، وخضوعه من جهة أخرى لاعتبارات عديدة منها اعتبارات تحرير التجارة الدولية(41).

    وعلى كل حال فإننا عندما نؤكد على ضرورة الحماية وأهميتها في منع الانتهاب وسوء الاستغلال إنما نؤكد في الوقت ذاته على المنع والتقليل من احتمالات صدام الثقافات وشعور بعضها بالظلم والقهر تجاه بعضها الآخر. كما أننا نسهم في الوقت نفسه في تأكيد احترام الآخر المختلف، لا نفيه واستغلاله.. وهو في تقديرنا أمر يستحق أن بنذل فيه جهدا ووقتا حتى يخرج عملنا مكتملا محققا للأهداف السامية التي نسعى إلى تحقيقها.

    والواقع أن دخول الدول النامية ومن بينها الدول العربية والإسلامية في منظومة الحماية الدولية للملكية الفكرية يلقى عليها تبعات تتحملها عند شروعها في الاستفادة من ثمار العلم والتكنولوجيا المتقدمة وهي تبعات ثقال، إلا أن نقل هذه التبعات قد يكون دافعها لهذه الدول على تشجيع البحث العلمي لديها ومحاولة توطين التكنولوجيا المحلية التي تواجه مشكلات التنمية بها اعتمادا على تفتح عقول أبنائها.

    هل تتجه العولمة فعلا عندما تطبق في مجال القانون والعلاقات الدولية إلى إزالة الحواجز؟ أم أنها تؤدي في المقام الأخير إلى تكريس المزايا وحصر ثمار التقدم في دائرة ضيقة؟ وهل لهذا كله صلة بما جرى في مؤتمر دوربان في جنوب إفريقيا نهاية عام 2001م من مطالبة الدول النامية الدول المتقدمة بتعويضها عن سنوات الاستغلال والاستعمار والرق؟ فإذا كان الجميع يطالبون بالتعويض، فلماذا نعوض الحاضر فقط ولا نعوض التاريخ؟ إن الحديث في ذلك يطول ويخرج عن حدود الحماية الدولية للملكية الفكرية.

    5- حقوق الملكية الفكرية بين

    النظامين الاشتراكي والرأسمالي:

    لما كانت الحقوق الفكرية تهدف أساسا إلى تحقيق المنافسة، فإنه من الطبيعي أن تقل أهميتها في النظام الاشتراكي. إلا أنه يترتب على ذلك إهدار للحقوق الفكرية أو عدم تشجيع الابتكار والاختراع والمخترعين، وكل ما في الأمر أن الابتكارات والاختراعات التي يقوم بها الأفراد، في ظل النظام الاشتراكي تمتلكها الدولة مقابل جوائز تقديرية أو أدبية أو مكافآت مالية تعطى للمخترع. في حين تبقى تلك الاختراعات، في ظل النظام الرأسمالي ملكا لصاحبها، الذي له حق احتكارها والاستئثار باستغلالها ماليا مدة معينة، وحرمان المجتمع من استغلالها طوال هذه المدة.

    فالمخترع - في النظام الرأسمالي- يستطيع أن يستأثر باختراعه لنفسه ويحتكره لصالحه المدة التي يحددها القانون، وبالتالي يتصرف به بكافة التصرفات القانونية(42)، في حين أن المخترع - في النظام الاشتراكي- لا يستطيع أن يستأثر باختراعه لنفسه ولا يحتكره لصالحه أية مدة، ولا يستطيع التصرف به بأي صورة من الصور، بل عليه أن يرده إلى الدولة لقاء مكافأة محددة في القانون لتقوم هي باستثماره لصالح المجتمع. ولذلك فإن براءة الاختراع - في النظام الرأسمالي- عبارة عن عقد بين المخترع والإدارة يقدم بمقتضاه الأول سر اختراعه إلى الجمهور ليصبح بالإمكان الإفادة منه صناعيا، مقابل حقه في احتكار استغلاله والإفادة منه خلال فترة معين، متمثلا ذلك في الوثيقة المسماة بالبراءة الصادرة عن الجهة الإدارية المختصة(43).

    أما في النظام الاشتراكي، فإن براءة الاختراع، تمنح من السلطة العامة للمخترع، وللمخترع الحق في نسبة الاختراع إليه بالإضافة إلى مكافأة مالية عند التطبيق، مقابل نزع ملكية الاختراع منه، وتعميمه على مصانع الدولة لتصنيعه(44).

    فهذا "إيجور ميخالتسيف" أحد كبار علماء الاتحاد السوفيتي - قبل انهياره وتفكيكه- قد أمضى أفضل مراحل حياته العلمية وهو يطور مراكب مأهولة للأبحاث تحت المياه العميقة وأجهزة استشعار بالصدى الصوتي (سونار) من أجل الغواصات السوفيتية، وكان كل ما نال عليه جزاء عمله الباهر مرتبا يعادل 10 دولارات، ووسامين من ميخائيل غورباتشوف.

    والآن أصبح بإمكانه تسويق اختراعاته لدى الشركات التي أثارتها بعض اختراعاته المسجلة. ويدعى "ميخالتسيف" أن ثمانية أمريكيين أصابوا الغنى جراء اكتشافاته التي تخص طريقة لتحرى الغواصات في الأعماق السحيقة من المحيطات، ويدعى أيضا أن الاختراعات غير العسكرية غالبا ما كانت تهمل من قبل كبار المسؤولين السوفيت الذين لم يكونوا يعون الفائدة منها(45).

    ويغادر الكثير من المخترعين روسيا إلى الغرب بحثا عن حياة أفضل، وتثير هذه الظاهرة قلق المسؤولين الروس إضافة إلى ظاهرة محاولة المستثمرين الأجانب استمالة العلماء الروس وشراء التكنولوجيا، ويقول "فيتالي إسوخين" الذي يدير مكتب براءات الاختراع الروس: "مشكلتنا الكبرى الآن هي منع المخترعين من إرسال أفضل أفكارهم للخارج". كما لاحظ المسؤولون في مكتبة براءات الاختراع والتقنيات لعموم روسيا زيادة كبيرة في عدو الروس الذين يعملون كواجهات لمن يبحثون في قوائم المخترعات المسجلة بحثا عن فرص لمخترعات مجزية(46).

    ولا أدل على ذلك من نزيف العقول الذي عانت منه دول العالم الثالث وعلى رأسها الدول العربية والإسلامية لصالح العالم الرأسمالي الغربي. فمن المدهش أنه في الفترة من 1960م إلى 1972م حسبما يشير تقرير CNUCED هاجر من مختلف الدول النامية قرابة 230000 عالم ما بين مهندسين (25%) وأطباء(20%) ومختصين في العلوم الطبيعية والكيماوية (10%)، وذلك إلى ثلاثة دول فقط وهي أمريكا وكندا وبريطانيا، وهي عادة أكبر الدول المستقبلة لهجرة الأدمغة من الدول النامية، ومن الأمور ذات الدلالة أن تسـتأثر الولايات المتحدة الأمريكية بـ90000 عالم من هؤلاء العلماء في مختلف التخصصات، خاصة في الهندسة النووية والوراثية والكيمياء وعلوم الفلك والفضاء وعلوم الجيولوجيا والميكروبولوجيا واستخدام الليزر والإلكترونيات الدقيقة فضلا عن تكنولوجيا بناء الجسور والسدود(47).

    6- حقوق الملكية الفكرية صناعة غربية:

    على الرغم من سرعة التحولات التي انتابت العالم المعاصر، وانخراط كثير من دوله في الاتفاقيات الدولية المتصلة بحقوق الملكية الفكرية، خاصة الدول العربية والإسلامية، إلا أنه على المستوى العلمي والتشريعي لابُدّ من معرفة حقيقة هذا الأمر، خاصة حين نعالج موضوع "موقف الإسلام من حقوق الملكية الفكرية" فلا بد من الكشف عن البواعث والدوافع والآليات التي تختفي وراء أمثال هذه الموضوعات الحيوية المعاصرة والتي هي في بعض جوانبها تجليات لظاهرة العولمة، التي اجتاحت العالم في العقود الأخيرة من القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين، خاصة وأن مفهوم "حقوق الملكية الفكرية" يحمل الآن دلالات غربية كثيرة، ويسوق دوليا من أجل استغلاله ماديا وفكريا لصالح الحضارة الغربية المهيمنة.

    وسيتضح لنا أن هذا المفهوم العولمى المعاصر يحمل معاني ودلالات تخالف إطاره الشرعي والقانوني حين يتم معالجته في إطار التشريع والفقه الإسلامي، فهو يمكن اعتباره "كلمة حق يراد بها باطل".

    إن فكرة حماية الملكية الفكرية وحق المؤلف والمبدع والمبتكر على النحو الذي يروج له هذه الأيام، وبهذا الزخم من المتابعة والاهتمام، إنما هي من إفرازات الفكر الرأسمالي الغربي(48).

    كما أن فكرة الملكية وطرق حمايتها بالمفهوم الغربي السائد اليوم، في حقيقته ليست حماية لحق المؤلف والمبتكر أو المبدع بقدر ما هي التفاف على المؤلفين والمبدعين ومصادرة جهودهم وسرقة إبداعهم من خلال إغرائهم بالجعالة على جهودهم بدعوى حقوق المؤلف والمبدع. فهذه الجعالة أو الثمن المعطى للمؤلفين أو المبدعين، لا تعدو كونها خدعة من المتنفذين أًصحاب رؤوس الأموال في النظام الرأسمالي للقرصنة الفكرية، ومصادرة الإنتاج الذهني للمؤلفين والمبتكرين، تحت غطاء رسم أو جعالة يؤدونها لهم. ويظهر ذلك فيما يحصل من صراعات بين الشركات الرأسمالية الكبرى على إنتاج المؤلفين المبتكرين.

    وكذلك الحال في الصراع الدائر في المحاكم بين محامي الشركات على براءة الاختراع، ومن أحق بها هذه الشركة أم تلك، ولا يعدو دور المؤلف أو المبدع الحقيقي موقع ا


    _________________
    حسام الدين منير

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 26 سبتمبر 2017, 11:39 pm