المحـكمون العرب يرحب بكم حسام الدين منير محام ومحكم ووكيل براءات اختراع عضو اتحاد المحامين العر

اهلا وسهلا بكم في موقعنا المتواضع الذي يشرف بزيارتكم العظيمه له
المحـكمون العرب يرحب بكم حسام الدين منير محام ومحكم ووكيل براءات اختراع عضو اتحاد المحامين العر

موقع قانوني يهتم بكل فئات وفروع القانون وبالاخص الفروع المستحدثه من القوانين مثل التحكيم والملكيه الفكريه


    خيار وفاقوس محكمه ولا اقتصاد

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 168
    نقاط : 464
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 18/06/2009
    العمر : 42

    خيار وفاقوس محكمه ولا اقتصاد

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 08 سبتمبر 2009, 12:37 am

    المحاكم الاقتصادية خيار و فقوس
    تكرر الدساتير الحديثة قولا مأثورا مفاده أن الناس أمام القانون سواسية. و اعمالا للعدل تنظم قواعد المحاكم و السلطة القضائية و قوانين المرافعات أنواع المحاكم و درجاتها و اختصاصات كل منها.
    في مصر نعرف القضاء الطبيعي بشقيه المدني و الجنائي و الذي تتعدد درجاته(محاكم جزئية، ابتدائية، استئناف و أخيرا النقض) بجانبه يقوم القضاء الإداري بفض المنازعات الإدارية في محاكمه( الإدارية، مجلس الدولة، الإدارية العليا) و هناك نظام استثنائي للمحاكم العسكرية.
    حديثا علت بعض الأصوات تنادي بانشاء محاكم اقتصادية تختص بفض المنازعات التجارية و منازعات الاستثمار. بطء اجراءات التقاضي و عدم تمرس القضاة و قلة خبرتهم في فهم طبيعة المنازعات التجارية هي حجج تساق لتبرير المطالبة بهذه المحاكم. أثار حكما حديثا لمجلس الدولة- للأسف لم يتح لي الاطلاع عليه- اللغط مجددا حول هذا الأمر.
    هناك أمور و اعتبارات بديهية يفترض أن يحيط بها طلبة كلية الحقوق تبدو غائبة في خضم هذا التنازع بين مؤيد و معارض للمحاكم الاقتصادية. من هذه الاعتبارات حسابات الكلفة و الاقتصاد.
    لاشك أن التقاضي هو أحد دعائم استقرار النظام و سيادة القانون و شيوع العدل. لذا يتكلف الممول الضريبي –المواطن- الكثير في سبيل انشاء نظام قضائي يجيب حاجة المجتمع ككل إلى فض المنازعات. يحدد المشرع –مجلس الشعب- الهيكل القضائي و القوانين التي تسيره آخذا في الاعتبار تطلعات الشعب و آماله من ناحية، و قدرة الدولة المالية عندما يقرر موازنة الحكومة من ناحية أخرى.
    إنشاء المحاكم أمر مكلف و يحمل الخزانة العامة و المواطن كلفة يجب أن ينظر إليها بعين دقيقة للوقوف على مدى توافق الغرض من الصرف مع المصلحة العامة. كلفة إنشاء المحاكم لا تتوقف عند إقامة الأبنية و قاعات التقاضي و لكنها تشمل إعداد القضاة و تدريبهم، تهيأة المحاكم و تجهيزها و تأثيثها و تزويدها بموظفين يجب تدريبهم لمعاونة القضاة.
    في ظل أداء اقتصادي صعب كالذي تعيشه مصر يجب أن نفكر بشكل جيد في هذا الأمر و ألا ننساق وراء مطالب رجال الأعمال و الاستثمار دون وعي.
    يجب أن نضع في الاعتبار أن الحلول التي يجب طرحها لا تفيد قلة أو فئة على حساب الجميع. إذا يجب أن يكون الحل أشمل و أعم و ذلك بالرغبة و العمل الجدي على إعادة الثقة إلى القضاء لمصلحة الجميع.
    فكرة إنشاء محاكم اقتصادية لا تقدم بالضرورة نفعا كما قد يظن البعض. فرنسا مثلا و هي تأخذ بنظام المحاكم التجارية تعاني رغم خبرة قضاة هذه المحاكم من بطء إجراءات التقاضي – تقوم هذه المحاكم على انتخاب قضاة غير مهنيين و إنما أناس من ذوي الخبرة و المعرفة بأغراض التجارة-
    فكيف سيكون الحال في مصر و كل ما يحيط بالقضاء يحتاج إلى مراجعة و اصلاح و نظم الانتخاب التي يحدد مسارها العنف و البلطجة! هب أن لدينا محاكم اقتصادية و بعد البت في الحكم يأتي الدور على تنفيذ الحكم لنصطدم بمشكلة تنفيذ الأحكام و هي مهمة صعبة للأسف يتسلح لها الناس في مصر بالمعارف و السلطة بعيدا عن القانون.
    فضلا عن ذلك فإن مسألة بطء العملية القضائية أمام المحاكم الاقتصادية لا تبدو محسومة إذ يجب أن ننتظر كما كبيرا من طعون عدم الاختصاص و الجدل حول تكييف التاجر أو العملية بالتجارية و الاقتصادية حتى مع افتراض نص تشريعي صارم و واضح.

    أعتقد أن قواعد الاجراءات و المرافعة و تنفيذ الأحكام بحاجة إلى إعادة تنظيم شامل يأخذ في الاعتبار معايير الكفاءة و الكلفة. عمليا في الوقت الحالي لا حاجة لإنشاء محاكم اقتصادية، يجب أن نبدأ؛
    أول: باعادة توزيع الاختصاص و تنظيم دوائر مختصة داخل كل محكمة
    ثانيا: تأهيل القضاة و تدريبهم بشكل جيد. بل يجب دراسة تكوين مدرسة للقضاة تعتمد الامتحان و التدريب بدلا من وسطات الأهل و المعارف كما هو شائع للالتحاق بالنيابة.
    ثالثا: تدريب معاوني القضاة و يفضل أن يكون لهم تكوين قانوني – هناك مدراس لإعداد مساعدين قانونيين مثل مدارس التجارة و الصنائع- هذا يضمن سقفا محددا للخبرة و المعرفة القانونية و يزود المساعد القانوني بالأدوات و الملكات المطلوبة للقيام بمهامه بشكل لائق، مثلا استخدام الكمبيوتر و الانترنت، القدرة على تدوين جلسات المحاكم الكترونيا إدارة الملفات القانونية، المراسلات القانونية و قواعد الاتصال بأطراف التقاضي من قضاة و محامين و أطراف الدعوى.
    رابعا: تزويد المحاكم بالأجهزة الحديثة و توفير آليات نشر الأحكام القضائية الكترونيا و اتاحتها مجانا.
    خامسا: تفعيل إدارات الجبر و تنفيذ الأحكام تحت إشراف قضائي متخصص و مباشر.
    أعتقد أن مثل هذه الخطوات لن تهدر اعتبارات الكلفة و سترفع كفاءة العملية القضائية لخير الجميع من المواطن العادي المطحون إلى رجل الأعمال و المستثمر المزعوم.
    وللحديث بقي

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 26 سبتمبر 2017, 11:41 pm