المحـكمون العرب يرحب بكم حسام الدين منير محام ومحكم ووكيل براءات اختراع عضو اتحاد المحامين العر

اهلا وسهلا بكم في موقعنا المتواضع الذي يشرف بزيارتكم العظيمه له
المحـكمون العرب يرحب بكم حسام الدين منير محام ومحكم ووكيل براءات اختراع عضو اتحاد المحامين العر

موقع قانوني يهتم بكل فئات وفروع القانون وبالاخص الفروع المستحدثه من القوانين مثل التحكيم والملكيه الفكريه


    رساله المحاماه بقلم رجائي عطيه

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 168
    نقاط : 464
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 18/06/2009
    العمر : 42

    رساله المحاماه بقلم رجائي عطيه

    مُساهمة من طرف Admin في السبت 23 فبراير 2013, 10:34 am

    رسالة المحاماة‏ بقلم‏ :‏ رجائي عطية


    المحاماة ــ بغض النظر عن المسمى الاصطلاحي ــ هي نيابة عن الغير في حمايته أو الدفاع عنه‏,‏ قوامها الحجة والبيان والإقناع‏,‏ لدي متلق ما أو متلقين‏,‏ في دائرة ما‏..‏ في مكان وزمان ما‏..‏ وهي بذلك فرع علي أصل عام عرفته البشرية منذ كانت‏..‏ نجد هذه النيابة في أقاصيص وروايات وحكاوى البشر‏,‏ ونجدها في صفحات التاريخ مثلما نجدها في كتب ومدونات الأديان‏..‏ هذه النيابة الإنسانية فيما بين الناس بعضهم وبعضا‏,‏ تؤدي بقدرات خاصة في المختار لهذه النيابة‏,‏ تؤهله للإختيار من ناحية‏,‏ وترشحه للنجاح في مهمته من ناحية أخري‏..‏



    لذلك كان معني الغير حاضرا علي الدوام في المحاماة وفي كل نيابة صادقة ينوب بها الآدمي عن سواه‏,‏ إلا الأنبياء وأصحاب الرسالات فإن معني الغير هو كل الموجود في صفحة وعيهم حيث تذوب ذواتهم ذوبانا كاملا وتتلاشي في المعني الكلي وفي اتجاههم التام إلي الله‏!‏
    الكلمة هي روح وعدة ومهجة وسلاح المحاماة‏..‏ هذه الكلمة ليست محض حروف أو صيغ أو تراكيب‏,‏ وإنما هي حجة وبرهان وبيان‏..‏ ريادة الكلمة قاسم مشترك في رسائل الرسل ودعوات الأنبياء‏,‏ وفي مؤلفات الحكماء والمفكرين والعلماء‏,‏ وفي ممارسات الصحافة وكتابات الصحفيين‏,‏ وفي كتابة المقالات والبحوث‏,‏ وفي قرض الشعر وصياغة الأعمال الأدبية‏,‏ وفي مدونات أحكام القضاء‏,‏ وفي مصنفات الإذاعة والتليفزيون والمسرح والسينما‏,‏ وفيما يتغني به المغنون والشعراء والمنشدون‏,‏ وفيما يلقيه الخطباء والدعاة‏,‏ بل فيما يتحدث به الناس في حواراتهم وشئون معاشهم وحياتهم‏,‏ كلنا شركاء في إستعمال الكلمة‏,‏ تختلف درجات إتقانها وصناعتها وسبكها وصياغتها‏,‏ وتصل إلي أوجها السامق حين تتغيا الإرتفاع بالتعبير بها لتؤدي وظيفتها في التواصل الإنساني وإنارة الألباب والعقول‏.‏
    ويحق لأي آدمي يتقن صناعة الكلمة‏,‏ ويربطها بالفعل والسلوك ــ أن يفاخر بأنه أديب أو شاعر أو صحفي أو كاتب أو مؤلف أو حكيم أو روائي‏,‏ وأن يباهي الدنيا بأنه من صناع الكلمة الموهوبين في نحتها وتراكبيها ومعرفة أسرار معانيها وإيماءاتها وجرسها ومعمارها‏,‏ المتمكنين في التوليف وسبك مترادفاتها في صياغة تجلي المعني وتحفظ الجرس وتستقر شحنتها في وجدان المتلقي‏..‏ بيد أن فروسية الكلمة تجاوز ذلك كله وتتخطاه‏,‏ وتستوجب تحلي صانع الكلمة ــ فوق ذلك ــ بشمائل وخصال وسجايا الفروسية‏..‏ والفروسية ليست محض إمتطاء جواد‏,‏ ولكنها شجاعة‏,‏ وبسالة‏,‏ وإقدام‏,‏ ومروءة‏,‏ وشهامة‏,‏ ونجدة‏,‏ وصدق‏,‏ وعزم‏,‏ ومضاء‏,‏ وبذل‏,‏ وفداء‏..‏ قالوا في الأمثال ليس كل من ركب الحصان خيال‏..‏ كذلك الكلمة‏,‏ فهي ليست محض ظاهرة صوتيه أو قدرة بيانية‏,‏ وإنما هي موصولة ويجب أن تكون موصولة بغاية وهدف‏,‏ لا تتردد أو تحجم عن إبداء ما يستوجبه تخوفا أو توجسا أو جبنا أو أحتياطا أو اتقاء أو طلبا للأمان الشخصي‏!!..‏ لذلك كانت خاصية الفروسية ميزة لا تتحقق لصانع الكلمة ما لم يتحل بأخلاق الفروسية وتقترن كلمته وحجته بهذه الباقة التي يخلق بها الفرسان‏..‏ لذلك فإن فروسية الكلمة لا تتحقق مالم تكن التزاما بقضية ومبدأ‏,‏ ومالم تكن تعبيرا عن حاصل واقع وقائم في وجدان وحنايا ملقيها‏,‏ مقرونا باستعداد للبذل والنضال والكفاح من أجل تحقيق معانيها‏:‏ في عالم الواقع لا في عالم الخيال‏,‏ في عالم الفعل لا في عالم التفاخر والتباهي والتيه بالكلمات بغض النظر عن قيمتها وما تترجم عنه في عالم الواقع والفعل والعمل والسلوك‏..‏ لم يكن الانبياء والرسل فرسانا للكلمة لمجرد ان حملوا بها الأمانة وألقوها للناس‏,‏ وإنما لانهم صدقوا وكابدوا في حمل ما حملوه من أمانات‏..‏ ولم يكن نبي القرآن فارسا للكلمة ـ لمجرد انه قال‏:‏ انا النبي لا كذب‏,‏ أنا ابن عبد المطلب ـ ولا لمجرد انه قال لعمه ابي طالب في شأن كبار قريش الذين جاءوا يساومونه علي دينه ويعرضون عليه العروض ليصرف النظر عما يدعو اليه‏,‏ فقال‏:‏ والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري علي أن أترك هذا الامر حتي يظهره الله أو أهلك دونه ـ ما تركته‏!..‏ ولم يكن عليه السلام فارسا للكلمة لمجرد ان ختم دعاءه الشهير بالطائف قائلا في مناجاته لربه‏:‏ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي‏!..‏ وإنما كان نبي القرآن فارسا للكلمة لأنه كان يعني ما يقول‏,‏ ولأنه ترجم الكلمات الي واقع احتمل فيه العذاب والتنكيل والإساءة والإهانة والايذاء‏..‏ جاهد ما وسعته وفوق ما تسعه طاقة أشداء المجاهدين‏,‏ واحتمل جمرات قذائف وطعنات الكفار والمشركين‏,‏ ولم يضق بما كان فيه من مكابدة ونصب‏,‏ بل مضي لأداء رسالته يحول الكلمات الي واقع غير وجه الحياة وحمل النور والضياء الي الانسانية عبر المكان والزمان‏!!‏ لا تفترق المحاماة عن أداتها وهي الكلمة‏,‏ في انها يمكن ان تعلو وأن تهبط‏,‏ تصيب وتخيب‏,‏ تستقيم وتجنح‏,‏ تطفو وتغرق‏..‏ كانت الكلمة هي أداة الرسالات والنبوات ومادة الكتب السماوية‏,‏ مثلما هي عدة المؤلفات والمصنفات والكتب والاسفار‏,‏ وصائغة الفكر الانساني منذ فجر التاريخ الي ما شاء الله‏..‏ لم يزر احد بالكلمة ولا بدورها الهائل العظيم لمجرد هبوط او جنوح في استخدام الكلمة في غير اغراضها السامية‏..‏ لم تفقد الكلمة قيمتها لأنها اداة الشاتم او القاذف او المسف‏,‏ ولا لأنها عدة التزييف والمزيفين والمضلين والمرائين‏,‏ ولا لكونها مجالا للخداع والغش والمخاتلة والنصب والضلال والتدليس‏..‏ هذه كلها وغيرها عيوب استعمال وممارسة وليست عيبا في الكلمة ذاتها‏..‏ ستبقي الكلمة هي هي حاملة أغلي أفكار الانسانية‏,‏ وهي هي مادة الكتب السماوية والبيان المعجز في آيات القرآن المجيد‏!‏
    والمحاماة التي تتغياها هذه الكلمات‏,‏ هي المحاماة كما هي وكما يجب ان تكون‏!‏ فليست المحاماة جنوح جانح أو خطأ مخالف أو شرود شارد‏,‏ وإنما هي رسالة الحق ونصيره وصوته‏..‏ ترتفع بالكلمة لتكون حياة تدافع وتدرأ بها الشرور والمظالم‏,‏ وتصد التغول والجبروت والطغيان‏!‏
    لم يكن صدفة ان تعانقت الكلمة والمحاماة‏,‏ فبينهما علاقة حميمة وتأثير متبادل يصل إلي حد الإندماج‏,‏ كلاهما يأخذ من الاخر ويصب فيه‏.‏
    لذلك ظلت المحاماة علي صلة دائمة لم تنقطع أبدا بالأدب والفكر والثقافة‏,‏ وارتفع الي قمة الأدب قمم في المحاماة‏,‏ وسطر عمالقة في المحاماة صفحات رائعة في الآداب والفكر والثقافة‏,‏ حتي بات عسيرا أن ترد أحدهم إلي هذه دون تلك‏..‏ عرف الأدب والفكر الدكتور محمد حسين هيكل في زينب أول رواية مصرية وفي حياة محمد والفاروق عمر ومنزل الوحي وجان جاك روسو وغيرهم‏,‏ مثلما عرفته ساحات المحاكم محاميا لامعا ووزيرا بارعا ورئيسا شامخا لمجلس الشيوخ المصري‏..‏ وعرفت الحياة الأدبية توفيق الحكيم الذي كانت أولي الهاماته في عالم الأدب مستوحاة من تجربته في ساحة القضاء برائعته‏:‏ يوميات نائب في الأرياف‏,‏ وكتابه‏:‏ عدالة وفن‏,‏ الي آخر العنقود الذي مثل به الحكيم أحد أضلاع التنوير في القرن العشرين‏..‏ وعرفت الحياة الأدبية يحيي حقي خريج ذات دفعة توفيق الحكيم سنة‏1925‏ بمدرسة الحقوق الملكية آنذاك‏,‏ وعاينت دوره الذي امتزجت فيه رؤيته بالمحاماة وتجربته كمعاون إدارة‏,‏ مع تراب مصر‏,‏ وعبق تاريخها‏,‏ ورحلاته بالخارجية‏,‏ وسياحاته في الفكر والأدب الإنساني‏,‏ ليقدم مزيجا رائعا لأديب مفكر قد التقت فيه هذه الروافد في عطاء متبادل‏..‏ عشق الكلمة‏,‏ خليها علي الله‏,‏ صح النوم‏,‏ قنديل أم هاشم‏,‏ دماء وطين‏,‏ أم العواجز‏,‏ وباقة من أميز ما قدم الي المكتبة العربية في القرن العشرين‏..‏ قليلون من يعرفون أن الدكتور محمد مندور أستاذ النقد والنقاد وصاحب كتاب النقد المنهجي عند العرب وتصانيف نقد الشعر والمسرح والأدب‏,‏ خريج حقوق القاهرة دفعة‏1930‏ التي كان أولها المحامي الأشهر والمفكر والأديب والشاعر الفذ الدكتور محمد عبدالله محمد‏..‏ لا أحسب أحدا بلغ القمة التي ارتقاها محمد عبدالله محمد في صمت جليل وتواضع لافت وقليلون من اطلعوا علي عالم هذا الرجل الذي قدم سوامق الفكر وروائع الأدب والأشعار‏..‏ كتابة‏:‏ في جرائم النشر شد انتباه الجميع فلم يعد أحد يدرك أن لهذا المحامي العلم الأديب ـ الي جوار جرائم النشر وبسائط علم العقاب ـ كتابا فذا في معالم التقريب‏,‏ وأشعار بالغة الاتقان والجزالة والعمق قمت بجمعها له بعد لأي في ديوانيه العارف و الطريق‏..‏ وقليلون ـ بعد مضي الزمن‏:‏ ـ من بقوا يتذكرون كيف أجتمع الأدب والمحاماة في الأفذاذ ابراهيم الهلباوي وعبدالعزيز فهمي ومكرم عبيد وأحمد لطفي السيد استاذ الجيل وصاحب كتاب أرسطو ورئيس تحرير الجريدة وأول رئيس لمجمع اللغة العربية‏,‏ وقاسم أمين صاحب كتابي‏:‏ تحرير المرأة والمرأة الجديدة‏:‏ ومصطفي مرعي وغيرهم من حبات هذا العقد الذين ازدانت بهم صفحات الفكر والأدب مثلما ازدانت صفحات المحاماة‏.‏
    يبدو أن فنون المرافعات‏,‏ الشفوية والمكتوبة‏,‏ هي التي أقامت صلة متينة بين الأدب والمحاماة فجوهر المحاماة أنها رسالة إقناع‏..‏ شحنة من الحجج والبراهين‏,‏ يعرضها المحامي علي قضاته‏..‏ شفاهة في الأصل‏,‏ وكتابة اذا لزم الأمر‏..‏ دور المحامي فيها أشبه بدور الداعية‏,‏ ولعله أعوص‏,‏ ثم هو مناوأ بالنيابة العامة من ناحية‏,‏ وبطرف الخصومة الاخر من ناحية أخري‏..‏ وهو مطالب وسط هذه الظروف بالغة العسر أن يصل بحديثه وبيانه وحججه الي وجدان وعقيدة المحكمة‏..‏ أن يشكل لديها رؤية قد تستلزم أن يزيل لديها رؤية سبقت‏..‏ وأداة المحامي في هذه الرسالة الرفيعة ـ فضلا عن علمه ودراسته ـ لغته وبيانه وحجته‏..‏ ولذلك لم تكن المصنفات الأدبية الصرفة هي المظهر الوحيد لالتحام أدب الكلمة بالمحاماة وإنما راجت أصداء هذا الالتحام في المرافعات والمذكرات والمقالات‏,‏ مثلما راجت في خطب من اشتغل منهم ـ وهم كثر ـ بالعمل الوطني والسياسي‏..‏ لاتزال خطب مصطفي كامل وسعد زغلول التي أيقظت وألهبت الشعور الوطني ـ قطعا أدبية تدرس للآن كنموذج للخطب الوطنية‏,‏ ولا تزال أجيال الي الآن تستشهد بمكرميات مكرم عبيد وتشدو بقطع من مرافعاته البليغة‏,‏ يذكرون فيما يذكرون له مقالته حين وقف يدافع عن حسن النحاس‏:‏ إن السياسة والعدالة ضدان لا يجتمعان‏,‏ وإذا اجتمعنا لا يتمازجان والواقع أنهما مختلفان في الطبيعة والوسيلة والغرض‏.‏ العدالة من روح الله والسياسة من صنع الناس‏,‏ والسياسة توازن والعدالة تزن بالقسطاس‏,‏ وكذلك يختلف الغرض منهما‏:‏ فالعدالة تطلب حقا والسياسة تبغي مصلحة‏!..‏ ويذكرون فيما يذكرون من روائعه‏,‏ مرافعته المجيدة عن مصطفي النحاس وويصا واصف اللذين سولت السياسة الزج بهما متهمين أمام مجلس تأديب المحامين‏!!‏
    فيما يبدو معه أن هناك مصاهرة موصولة بين المحاماة والصحافة‏,‏ فإلي جوار هيكل ولطفي السيد والحكيم وحقي ـ خاض غمار الصحافة محمد التابعي مؤسس الصحافة المصرية الحديثة‏,‏ وفكري أباظة‏,‏ وإحسان عبدالقدوس الذي جمع في منظومة رائعة بين الكتابة الأدبية والروائية وبين الكتابة السياسية‏,‏ وعبدالقادر حمزة‏,‏ وأحمد بهاء الدين‏,‏ وثروت أباظة‏,‏ وإبراهيم نافع‏,‏ وأحمد رجب‏,‏ فضلا عن الكاتب المؤرخ عبدالرحمن الرافعي الذي كان نقيبا للمحامين‏.‏


    _________________
    حسام الدين منير

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 24 أكتوبر 2017, 2:15 am