المحـكمون العرب يرحب بكم حسام الدين منير محام ومحكم ووكيل براءات اختراع عضو اتحاد المحامين العر

اهلا وسهلا بكم في موقعنا المتواضع الذي يشرف بزيارتكم العظيمه له
المحـكمون العرب يرحب بكم حسام الدين منير محام ومحكم ووكيل براءات اختراع عضو اتحاد المحامين العر

موقع قانوني يهتم بكل فئات وفروع القانون وبالاخص الفروع المستحدثه من القوانين مثل التحكيم والملكيه الفكريه


    المحاماه والاديان

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 168
    نقاط : 464
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 18/06/2009
    العمر : 42

    المحاماه والاديان

    مُساهمة من طرف Admin في السبت 23 فبراير 2013, 10:32 am

    رسالة المحاماة والأديان‏:
    معني الرسالة في المحاماة‏,‏ مستمد من طبيعتها وغايتها ونهجها في أدائها‏,‏ لأنها حماية ومحاماة عن الغير‏,‏ ومكابدة ومجاهدة ومناضلة من أجل الغير يتلاشي أمامها ـ ويجب أن يتلاشي ـ إحساس المحامي بذاته‏,‏ أو انحيازه لذاته أو مصالحها أو رغابها‏,‏ فيكرس كل علمه وفكره ومعارفه وثقافته وقدراته وأدبه وموهبته لينهض بأمانة وضعها الغير في عنقه‏..‏ هذا الاهتمام العميق بالغير‏,‏ الذي تتلاشي أو تكاد تتلاشي إزاءه الذات‏,‏ يقترب من معاني الرسالات التي تتجه أولا وأخيرا إلي الأغيار‏,‏ يقدمهم أصحاب الرسالات علي ذواتهم فلا يعنون إلا بحمل الدعوة‏,‏ وبث ما بها إلي الناس‏,‏ دون أن يطلبوا مجدا ولا هيلمانا‏,‏ أو يتغيوا سلطة أو سلطانا‏,‏ لاهم لهم بأنفسهم ولا بذريتهم من بعدهم‏,‏ ياء الملكية معدومة لا وجود لها لديهم‏,‏ عبر عن ذلك نبي القرآن فقال‏:‏ نحن الأنبياء لا نورث‏,‏ ما تركناه صدقة‏.‏
    المحاماة كنيابة إقناعية عن الغير‏,‏ عرفت ـ بغض النظر عن المسميات‏,‏ من قديم‏,‏ وصاحبت دعوات النبوات مثلا لازمت ما يفصل فيه من أقضيات‏..‏ عن قوة الحجة وأثرها في المتلقي‏,‏ أومأ نبي القرآن حين قال لمتخاصمين لجآ إليه في قضية مواريث قدم العهد بها‏:‏ إنكم تختصمون إلي‏,‏ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض‏(‏ أي أقدر علي الاقناع بها‏)‏ فأقضي له علي نحو مما اسمع‏!..‏ لذلك فإن هذه القدرة لا ينبغي ولا يجوز أن تنفصل عن الحق ومناصرته أو تشايع الباطل وتمالئه‏.‏
    يروي لنا القرآن المجيد صورا من هذه النيابة الإقناعية‏,‏ لجأ إليها النبي موسي كليم الله‏,‏ فدعا ربه أن يحلل عقدة لسانه‏,‏ وأن ييسر له أمره‏,‏ وأن يعينه بأخيه هارون‏..‏ قال رب أشرح لي صدري‏,‏ ويسري لي أمري‏,‏ وأحلل عقدة من لساني‏,‏ يفقهوا قولي‏,‏ وأجعل لي وزيرا من أهلي‏,‏ هارون أخي‏,‏ اشدد به أزري‏,‏ وأشركه في أمري‏(‏ طه‏25‏ ـ‏32)..‏ لا يتحرج موسي عليه السلام أن يبدي لربه تعالي أنه يخاف إزاء تكذيب المخاطبين ألا ينطلق لسانه‏,‏ ويسأله سبحانه أن يرسل إليه هارون أخاه‏..‏ قال رب إني أخاف أن يكذبون‏,‏ ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلي هارون‏(‏ الشعراء‏12‏ ـ‏13)..‏ ولا يتحرج موسي‏:‏ كليم الله‏,‏ من الإقرار بأن أخاه هارون أفصح منه لسانا وأقوي بيانا‏,‏ وأنه كفيل بذلك أن يشد أزره‏..‏ وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون‏,‏ قال سنشد عضدك بأخيك‏(‏ القصص‏35,34).‏ وأصداء قيمة الكلمة ـ وهي حجة المحاماة ـ في البيان والاقناع‏,‏ وفي حمل دعوة الحق‏,‏ موجودة أيضا في الأناجيل المسيحية‏,‏ في صدر إنجيل يوحنا‏(1/1):‏ في البدء كان الكلمة‏..‏ وفي إنجيل مرقس أن الزارع كلمة الله‏..‏ وأن الذين تزرع أو توجه إليهم الكلمة في الأرض الجيدة هم الذين يثمرون‏.(‏ مرقس‏14/4)‏ ـ لذلك كانت الكلمة هي أداة المسيح‏,‏ فجاء بإنجيل مرقس‏(33/4):‏ كان يسوع يكلمه الجمع بالكلمة‏..‏ بل كان السيد المسيح ـ عليه السلام ـ هو المحامي الذي دافع عن مريم المجدلية حين رأي الشر مستشريا في الناس‏,‏ والعقل غائبا‏,‏ فوقف يدافع عن البائسة ويقول للمجمهرين المتعطشين للإيذاء من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولا بحجر‏,‏ فنكلوا وانصرفوا عنها‏!..‏ ويروي إنجيل يوحنا دفاع السيد المسيح عن هذه المرأة التي اتهمها جمهور الناس‏,‏ ومعلمو الشريعة والفريسيون بالزنا‏,‏ وذهبوا إليه ليحرجوه علي جبل الزيتون قائلين له يا معلم‏,‏ هذه المرأة ضبطت وهي تزني‏,‏ وقد أوصانا موسي في شريعته بإعدام أمثالها رجما بالحجارة‏,‏ فما قولك أنت؟‏(‏ يوحنا‏5,4/‏ ـ فلما لم يجبهم عليه السلام إلي ما يريدونه‏,‏ وقد أرادوا إحراجه‏,‏ عادوا يلحون بالسؤال‏,‏ فاعتدل عليه السلام وقال لهم‏:‏ من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولا بحجر‏,‏ فلما سمعوا هذا الكلام انسحبوا جميعا واحدا تلو الآخر‏!!!.(‏ يوحنا‏5/8‏ ـ‏9).‏
    وصف السيد المسيح عليه السلام ـ القاضي الظالم الذي لا يخاف الله وأحجم ردحا عن إنصاف أرملة من خصمها‏,‏ ثم قبل أخيرا لا لشئ إلا تحاشي أن تصدع رأسه‏!!,‏ هذا القاضي وصفه السيد المسيح نقلا عن الرب‏:‏ اسمعوا ما يقوله القاضي الظالم‏:‏ أفلا ينصف الله مختاريه الذين يصرخون إليها نهارا وليلا؟ ـ أما يسرع في الاستجابة لهم ـ أقول لكم إنه ـ أي يسوع ـ ينصفهم سريعا ـ ولكن عندما يعود دين الإنسان‏,‏ أيجد إيمانا علي الأرض؟‏!!.(‏ لوقا‏6/18‏ ـ‏.‏ وفي سيرة نبي القرآن عليه السلام‏,‏ العديد من المواقف والمشاهد التي ناب فيها للدفاع عن أصحاب الحق‏,‏ وجاوز الدفاع بالكلمات إلي الدفاع بالأعمال‏,‏ والمواقف‏,‏ لم يصرفه عن ذلك صارف أو يحجزه عن القيام بهذه الرسالة حاجز‏,‏ ولم ترده أو تخيفه بطشات الطغاة الذين اعتادوا الظلم ولا يرضيهم أن ينتصر أحد للحق والعدل ورد المظالم‏..‏ هذا الطغيان وعدم سواء الموازين هو الذي جعل المحاماة فرض كفاية‏,‏ وهو الذي صدر عنه رسول القرآن حين تصدي للدفاع عن الأراشي وانتصر له من أبي جهل زعيم الطغيان والطغاة واستخلص له حقه منه‏..‏ فقد ذهب الأراشي إلي منتدي قريش يستعين بكبارها علي أبي جهل الذي ابتاع منه إبلا ويماطله في الوفاء بثمنها‏,‏ فهزأ طواغيت قريش بالرجل‏,‏ وانتصف له النبي عليه السلام‏,‏ وذهب به إلي أبي جهل واستخلص للرجل حقه منه وأجبره راغما علي الوفاء به إليه‏.‏
    إن المحاماة ـ حتي بتعبيرها المعاصر ـ فرض كفاية ينتسب في الإسلام إلي شجرة وارفة هي مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر‏,‏ الذي فيه يقول الحق تبارك وتعالي‏:‏ ولتكن منكم أمة يدعون إلي الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون‏(‏ آل عمران‏/104).‏
    ليس يكفي في بيان مرجعية المحاماة في الإسلام أن تنسب إلي قاعدة أن الأصل في الأشياء الإباحة‏,‏ وهي قاعدة أصولية مستمدة من مبدأ أن كل ما لم يقم دليل شرعي علي نقضه أو تغييره يبقي علي حكم الأصل‏,‏ إباحة أو حظرا‏,‏ ولا أن تعزي إلي الاستصحاب كمصدر من مصادر الشرع الإسلامي الذي سن أن الأصل في الأشياء الإباحة مالم ينهض دليل ينقضها‏.‏
    ذلك أن مرجعية المحاماة في الإسلام تتجاوز مجرد الإباحة إلي الواجب الذي يجعل منها فرض كفاية ينتسب في الإسلام إلي شجرة وارفة عميقة الجذور ممدودة الفرع هي مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر‏..‏ وهو مبدأ مستمد من نصوص صريحة بالقرآن والسنة‏,‏ ومستمد أيضا من جوهر الإسلام الذي أراده الله دينا موجبا للعالمين يتغيا صالح الحياة والأحياء‏,‏ ويحض كل حي ـ بمنظومة قيمه ومبادئه وأحكامه ـ أن يكون قوة فاعلة‏,‏ موجبة ومعطاءة‏,‏ تنشد بقصاري مستطاعها تجميل الحياة بسيادة الحق ونصره ومقاومة الباطل ودرئه‏!!‏ التنافس بين الناس حقيقة أبدية تذهب بهم أشتاتا قد تصل إلي حد التناحر والتصارع‏,‏ وضرب الناس بعضهم ببعضهم‏,‏ واختلاف مصالحهم ونوازعهم‏,‏ يجعل من الجنوح واقعا حادثا لا مناص من التسليم بحصوله‏,‏ ولا مندوحة ايضا عن السعي الواجب إلي مقاومته‏..‏ فليس كل آدمي يحتكم في منافسته أو مصالحه او اعراضه أو رغابه أو امانيه إلي سنن الحق والعدل والانصاف‏,‏ وليس كل آدمي يلتزم في تحقيق مراده بمنظومة القيم والاخلاق‏,‏ أو يتوسل إلي هدفه بالوسائل القويمة‏..‏ نعم قد لا يتبع الكل مقولة إن الغاية تبرر الوسيلة‏,‏ وقد يستنكفها البعض‏,‏ ولكن الأثرة حاكمة لطبائع البشر‏,‏ متحكمة في الكثير من نوازع وخطط وسلوك الناس‏..‏ ومالم تردع هذه النوازع قوة من دين‏,‏ وزاجر من سلطان‏,‏ فإن جنوح الجانحين أو المستقربين له لا يقف عند حد‏,‏ ويودي بحياة الكل إلي اضطراب وفساد وشرور ومظالم‏!!‏
    هذا الرادع أو الوازع‏,‏ ليس موفورا في كل الأحوال‏,‏ فليس كل الناس علي هداية واحدة أو نصفة واحدة‏,‏ ولست عيون أو أدوات السلطان قادرة في كل الأحوال علي تتبع جموحات وانفلاتات وشطحات وغرور ومفاسد الجانحين‏,‏ فكان مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ركنا واجبا لرتق وجبر الثغرات التي ينفذ منها ذوو النفوس الضعيفة والوسائل الملتوية‏..‏ يلاحق هذا المبدأ جنوح الجانح الذي لم يوقفه وازع من دينه ونفسه‏,‏ وخطيئة الجامح الذي يستتر بخطيئته وجرمه عن عيون السلطة‏!‏ هذه القاعدة التي يقول الإمام الغزالي إنها القطب الأعظم في الدين‏,‏ أوردها القرآن المجيد في آيات صريحة آمرة دلت علي وجوب ومكانة وجدوي وثمار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في إصلاح حياة الناس‏..‏ في وجوبها يورد القرآن المجيد‏:‏ ولتكن منكم أمة يدعون إلي الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون‏.(‏ آل عمران‏104)..‏ والايجاب ظاهر في قوله تعالي‏:‏ ولتكن‏..‏ وظاهر أيضا في الحديث النبوي الذي فيه يقول نبي القرآن‏:‏ والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعن فلا يستجيب لكم‏.‏ أو في حديث‏:‏ الساكت عن الحق شيطان أخرس‏!!‏ والأفضلية أو الخيرية غير معقودة في القرآن لجنس أو عرق أو جاه‏,‏ وإنما هي بفضيلة الايمان الذي إليه مناط العناية بالاستباق إلي الخيرات واعتناق المعروف والدعوة إليه ومقاومة المنكرات‏..‏ يقول العليم الحكيم‏:‏ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر‏..(‏ آل عمران‏110)‏ ـ ووصف المؤمنين بأنهم الذين‏:‏ يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين‏.(‏ آل عمران‏114)..‏ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر‏… (‏التوبة‏71)..‏ والمؤمنون مأمورون بأن يتساندوا في البر والتقوي دون الإثم والعدوان‏:‏ وتعاونوا علي البر والتقوي ولا تعاونوا علي الإثم والعدوان‏.(‏ المائدة‏2).‏
    واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية‏,‏ ينهض به الأكفاء ويسقط بقيامهم به عن الآخرين‏,‏ والكفاية في المحاماة كفاية مفترضة من معني المحاماة ذاتها‏,‏ لأنها نيابة تختار الأقدر والأعلم والأبلغ والأصلح للدفاع عن الأصيل‏,‏ ولولا هذه الكفاية والمقدرة لما كانت المحاماة‏..‏ قديما وقت بساطة الحياة وبساطة الأقضيات ويسر الإلمام بالحقائق واستيجاد حلول المنازعات أو تعقب الجناة ـ كان اللجوء للمحاماة أو لفكرة النيابة في الدفاع ـ لجوءا محدودا‏,‏ ثم أخذت محدوديته تكسر الطوق وتتحول إلي ما يكاد أن يكون ضرورة لمواجهة تعقيدات الحياة وصعوبة القضايا وهبوط الخامة البشرية وصعوبة الاهتداء إلي الحقيقة وسط غابة من الأشواك الساعية لطمسها أو محاصرتها أو تغييبها أو المخادعة عنها‏,‏ وما يستتبعه ذلك ويستلزمه من إحاطة بمنظومة واسعة من العلوم والمعارف لا يستغني عنها المبحر في هذا العالم المخيف ليستخلص الحقيقة ويضيء شمعة تهدي العدالة إلي الغاية التي تنشدها‏..‏ هذا السعي الذي تسعاه ويجب أن تسعاه المحاماة‏,‏ هو سعي للإصلاح المأمور به في القرآن‏:‏ لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس‏.(‏ النساء‏114)..‏ هذا الاصلاح مهجته العدل الذي اليه يسعي المحامي مع القاضي وعليه أقام الله السموات والأرض ووضع الميزان‏(‏ الرحمن‏7‏ ـ‏9),‏ وأرسل به سبحانه وتعالي الأنبياء والرسالات ليقوم الناس بالقسط‏(‏ الحديد‏25)..‏ إقامة صرح العدل الذي يسعي ويجب ان يسعي اليه المحامي ـ هو إقامة للحياة ذاتها علي أسس آمنة صحيحة تستقيم وتستوي بها وعليها حياة الناس ليحيوا في طمأنينة وأمن وسلام‏,‏ لا يتغول أحد علي آخر ولا يفتات عليه أو يجور علي حقوقه‏!


    _________________
    حسام الدين منير

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 26 سبتمبر 2017, 11:39 pm