المحـكمون العرب يرحب بكم حسام الدين منير محام ومحكم ووكيل براءات اختراع عضو اتحاد المحامين العر

اهلا وسهلا بكم في موقعنا المتواضع الذي يشرف بزيارتكم العظيمه له
المحـكمون العرب يرحب بكم حسام الدين منير محام ومحكم ووكيل براءات اختراع عضو اتحاد المحامين العر

موقع قانوني يهتم بكل فئات وفروع القانون وبالاخص الفروع المستحدثه من القوانين مثل التحكيم والملكيه الفكريه


    رساله المحاماه

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 168
    نقاط : 464
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 18/06/2009
    العمر : 42

    رساله المحاماه

    مُساهمة من طرف Admin في السبت 23 فبراير 2013, 10:27 am

    رسالة المحاماة ـ لماذا؟‏:
    رب سائل يسأل‏,‏ لماذا المحاماة والقاضي مؤهل بذات المؤهل الذي يحمله المحامي‏,‏ ثم هو محايد جامع بحكم طبيعة عمله وما يمر عليه كل يوم لخبرات عديدة متنوعة‏,‏ يصادفها وتصادفه منذ يبدأ عمله من أول السلم القضائي‏.‏
    وتضيف إليه كل يوم جديدا يتنوع بتنوع الحياة والمشاكل والأقضيات‏,‏
    وبتنوع المواقع التي يتقلب عليها بين النيابة والقضاء‏,‏ وما يعرض فيها من منازعات لا تقع بمتغيراتها تحت حصر‏,‏ ثم إن القاضي ممسك بالميزان لاينحاز إلي خصم ولا يمالي أحدا أو يميل إلي غير الحق والعدل الذي ينشده في تجرد وحياد تام دون مأرب أو غرض أو هوي‏!‏ هذه الحقائق لا تغني عن المحاماة‏,‏ ولا يغني عنها انصراف القاضي التام إلي عمله‏,‏ وأخلاصه فيه‏,‏ وسعة صدره في الاستماع إلي حجج وبراهين وطلبات الخصوم‏,‏ ذلك أن المحاماة لا تنبع الحاجة إليها من تشكك أو افتراض لعدم اكتمال منظومة عدل القاضي وحياده وسعة صدره‏,‏ فذات هذه المفترضات توجب المحاماة ولا تستغني عنها‏,‏ فالقاضي بمبدأ الحيدة محكوم مقيد بحدود لا يجيز القانون له أن يتخطاها وإلا فقد الصلاحية لنظر الدعوي‏,‏ فهو لا يقضي بعلمه‏,‏ بل يتوجب عليه التنحي عن نظر الدعوي إن سبق إلي علمه ما يتصل بها إيجابا أو سلبا‏,‏ والقاضي مقيد بإطار الخصومة المعروضة عليه‏,‏ ليس متاحا له أن يعرف ما قد يدور حولها وفيها مما ليس معروضا عليه‏,‏ وغير متاح له أن يتجاوز المعروض للتنقيب والبحث وسبر وكشف أغوار ما هو مطروح أمامه‏,‏ وإنما هو إلي منصته يمسك بالميزان وقد يتحرج ـ توكيدا لحياده ـ من أن يفتش عما عساه يكون محجوبا وراء الأستار‏,‏ أو أن يتدارك قصور خصم في بيان حجته ودليلها رغم أنه صاحب حق قد يستشعره القاضي ولكنه لا يملك أن يحل نفسه محله إتباعا لمبدأ الحياد والمساواة في مجلس قضائه‏,‏ وقد يحول زحام القضايا دون الالتفات إلي الفروع والجذور والأعماق وما يستوجبه من بحث وتنقيب وتفتيش وتحقيق‏!‏ لزوم المحاماة ينبع ـ فضلا عن شجرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ من أن المحامي محلق متخفف مما يتقيد به القاضي‏,‏ فعلم المحامي ـ حتي بدقائق وخلفيات النزاع ـ هو زاد المحامي وسند وجوب المحاماة‏,‏ وليس داعيا لعدم الصلاحية الذي يعرض للقاضي إن كان عالما بما هو معروض عليه‏..‏ من هذا الزاد يغترف المحامي ليضفره مع منظومة علمه وثقافته ومعارفه وموهبته وقدرته الاقناعية وليجدل من هذا كله ما يجلي الحقيقة إلي القاضي ويعينه علي بلوغ غايته‏,‏ كذلك فإن المحامي يتاح له بحكم عكوفه علي قضية واحدة ـ وليس مئات القضايا‏!‏ ـ أن يتفرغ تفرغ عبادة إلي واقع القضية وخلفياتها وجذورها وأعماقها ووقائعها ودوافعها وبيناتها وشهودها وأهواء ومشارب أصحاب الكلمة فيها ـ شهادة أو خبرة ـ ليكشف للقاضي المقاصد والنوايا‏,‏ والأغراض والأهواء‏..‏ لا يستطيع القاضي بموقف الحياد الذي يلتزمه أن يحل نفسه محل الخصم ليرتب له دفاعه أو يصنف ما من مصلحته إبداؤه أو حجبه أو إغفاله‏,‏ فتقارع الحقوق أو المواقف في ساحة العدالة يوجب علي كل طرف في الخصومة أن يرتب دفاعه بما يجلي حقه‏,‏ وأن يتلافي ما قد يستغله خصمه لطمس الحقائق أو التشويش عليها‏,‏ من أجل ذلك كان حق الصمت من وسائل دفاع المتهم‏,‏ دون أن يحسب قرينة علي ضعف موقفه‏,‏ وكان تعليق إستجواب المتهم أمام المحكمة رهينا بموافقته وموافقة محاميه‏,‏ لأنه الأقدر علي حساب مصلحته في معترك التقاضي وهجوم الأطراف الأخري التي قد تتحين الفرصة لتمسك بمهنة أو أخري قد لا يدرك الاصيل كنهها او احتمالاتها وذلك كله وغيره مما يدور في فلك الخصومة لا يملكه القاضي ولا يبيح لنفسه أو يبيح له القانون أن يحل نفسه محل هذا أو ذاك من أطراف الخصومة أو ينوب عنه في تستيف وعرض دفاعه‏,‏ ففضلا عن أن هذه النيابة غير قائمة‏,‏ فإن الفضالة فيها ربما تأتي بنقيض مقصودها فتضر ولا تنفع‏,‏ ثم هي تفقد القاضي الحياد الذي يلتزم به وربما ساقت دون أن يقصد إلي زعزعة طمأنينة الطرف الآخر إلي حياده أو دعت إلي الظن في ميله‏!‏ وهنا تتجلي رسالة المحاماة التي تتحرك بغير حواجز أو حوائل‏,‏ وتستخرج كنوز الحقيقة وتبسطها واضحة جلية فتساعد علي أرساء العدل‏..‏ هذا السعي المتاح للمحامي المحلق ـ إذا إستقام قصده وعمله ـ لا يتاح للقاضي ولا يملك ظروفه أو أدواته‏!‏ فليس في مكنة القاضي أن ينقب حول كل شاهد ليتعرف علي عدالة ومعادن وخلفيات الشهود ليستوثق من أنهم يصدق عليهم ما أمر به القرآن المجيد‏:‏ وأشهدوا ذوي عدل منكم‏(‏ الطلاق‏/2)..‏ المحامي المحلق يستطيع أن يجمع المعلومات الصحيحة وأن ينشدها في مظانها‏,‏ ومن أي موطن يريد‏,‏ وأن يلملم أطرافها ليقدمها إلي قاضي الدعوي لتنير له طريقه‏,‏ والمحامي يعوض بعلمه ومعارفه وخبرته ـ قصور الأصيل الموكل الذي قد لا تتيح له معارفه أو وقته وشواغله الالمام بجوانب النزاع‏,‏ والامساك بدقائقه وبراهينه وأدواته ـ وكلها عوالم مفتوحة لعلم المحامي وخبرته‏,‏ ومفتوحة لموهبته وحجته وقدرته علي الاقناع من واقع هذا كله بما يتغياه‏!‏
    هذه القدرة والأستاذية هي أساس مشروعية ولزوم ووجوب المحاماة‏,‏ فهي علة لجوء الأصيل إلي المحامي الوكيل‏,‏ ولو استطاع أن يحل محله ما وكله‏!‏ فلا يستوي الناس في مثل هذه القدرات‏..‏ يقول القرآن المجيد‏:‏ وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر علي شيء وهو كل علي مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هلي يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو علي صراط مستقيم‏(‏ النحل‏/76)‏ هذه القدرة هي أيضا حكمة دور المحاماة أمام القضاء‏,‏ فلم تفرض التشريعات دور المحاماة ترفا ولا عبثا‏,‏ وإنما صدرت في ذلك عن إقتناع موضوعي بأن المحاماة تضيف وتكشف وتضيء‏,‏ وأن هذه الاضافة والكشف والاثارة لا تتأتي إلا لذوي الكفاية والقدرة والأستاذية‏,‏ ويفقد المحامي سند رسالته حين يفرط في هذا المعني أو يقعد عن جمع العلم والمعارف والخبرات التي تجعله أستاذا بحق قادرا بأستاذيته علي هذه الاثارة والاضافة‏!
    ما كانت رسالة المحاماة إذن‏,‏ ولا ينبغي أن تكون‏,‏ تزيينا للباطل أو دفاعا عن ظلم أو مناصرة في غرض‏,‏ وإنما هي وسيلة للهداية إلي الحق والصواب والإنصاف‏,‏ لا يخرجها عن ذلك جنوح جانح لا يعي أو لا يلتزم بعميق رسالتها‏,‏ وأنها طاقة نور ترشد وتهدي وتسعي إلي الحق فيمن قال القرآن فيهم‏:‏ وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون‏.(‏ الأعراف‏181)..‏ كان هذا هو دور المحاماة كنيابة في الدفاع عن الغير قبل نحت اللفظ الحالي‏,‏ وهو هو دور المحاماة في زماننا وفي الزمن القابل‏…‏ تري صورة من هذه النيابة للدفاع عن الغير في قصة الرجل الصالح الذي تصدي للراغبين في قتل موسي عليه السلام‏,‏ فوقف يقول لهم فيما روي القرآن المجيد‏:‏ أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم‏….‏؟‏!(‏ غافر‏/28)‏ ـ ثم يمضي في دفاعه مقرعا الظالمين فيقول لهم ما يردعهم ويثنيهم به‏:‏ يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا؟‏!(‏ غافر‏/29)…‏ ونري هذه النجدة التي تنبع منها المحاماة في وقفة الصديق أبي بكر رضي الله عنه‏,‏ حين وقف لكفار وطواغيت قريش يردهم ويصد أذاهم عن رسول الله عليه السلام‏….‏ فقد انتهز الطغاة والسفهاء موت أبي طالب ثم خديجة‏…‏ ونكول أبي لهب عن الحماية المدفوعة بالنعرة القبلية‏.‏ واجتمعوا علي النبي عليه السلام بالكعبة وهو يصلي إلي ربه‏…‏ هذا يجأه وهذا يدفعه بعنف‏.‏ والبعض يقول له ساخرا‏:‏ أنت الذي جعلت الآله إلها واحدا؟‏!…‏ ويتجرأ عليه عقبة بن أبي معيط فيحاول خنقه بثوبه‏!…‏ فما إن يري أبو بكر هذا المشهد المفزع حتي يطير إلي الرسول ولا يبالي بتجمهر الطغاة‏,‏ ويدفعهم دفعا شديدا عن رسول الله وهو ينتهر المعتدين بمقولة القرآن‏:‏ أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات؟‏!‏
    من قديم أيضا اقترنت النيابة عن الغير بالعقل والحجة‏,‏ مثلما اقترنت بالمروءة والنجدة‏.‏ ففي قصة يوسف مع امرأة العزيز آية علي نباهة النيابة وفصاحة الحجة وبراعة الاستدلال‏…‏ وكلها الأدوات اللازمة للمحاماة بتعيير العصر‏..‏ يروي لنا القرآن المجيد كيف احتالت امراة العزيز بعد أن خاب سعيها وجفل يوسف من دعوتها له وإقبالها عليه حين رأي برهان ربه‏,‏ فاستبقت إلي زوجها العزيز تتشكي كاذبة مضللة تريد أن تستعديه علي من اعتصم بربه وعصي رغبتها‏,‏ فتفتري عليه ـ وهي الجانيه‏!‏ ـ أنه أراد بها سوءا‏,‏ وتحرض زوجها أن يسجنه ويذيقه العذاب الأليم‏,‏ وقد كان يمكن لهذا البهتان أن يصل إلي مآربه لولا قيض ليوسف حكيم من أهلها كان من المؤمنين بالنجدة الهادين بالحق‏,‏ القادرين علي الاستخلاص والاستنباط والاستدلال بالدليل المادي ليشهد علي صدق أو كذب الادعاء القولي‏:‏ هل يوسف ـ كما تقول ـ هو الذي أراد بها سوءا‏,‏ أم أنها هي التي راودته عن نفسه كما يقول يوسف؟‏!..‏ فإذا بالحكيم يحل للعزيز هذه المعضلة المعقدة إزاء قولين متناقضين‏,‏ فيشير عليه فيما رواه القرآن المجيد أن ينظر في قميص يوسف إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين‏,‏ وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين‏…(‏ يوسف‏27,26)…‏ هذا الاستدلال هو الذي أتاح للعزيز الترجيج بين القولين‏,‏ وأبرأ ساحة يوسف الصديق من تهمة المرأة الباطلة‏.‏
    لم يكن يوسف هو صاحب الحجة التي برهنت علي براءته‏,‏ وإنما هيأت له المقادير من يبدي عنه حجة درأت عنه اتهاما باطلا‏…‏ هذه النيابة عن الفرد والدفاع عنه‏,‏ قد تتسع فتكون دفاعا عن المجموع‏,‏ فتصل إلي غاية الغايات في التعبير عن شجرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ
    النيابة للدفاع الغير بعامه‏,‏ ليست تحديا لعلم الوالي أو القاضي‏,‏ وإنما هي عون له علي الاهتداء إلي الحق الذي يبغيه وينشده‏…‏ فلا يستغني عاقل ـ واليا أو قاضيا ـ عن المشورة الصادقة‏,‏ فلم يكن الفاروق عمر علي نباهته وفطنته وعدله‏,‏ يستغني عن الرأي والمشورة‏,‏ وهل القائل في سداد فتاوي الإمام علي‏:‏ لولا علي لهلك عمر‏…‏ أتته وهو أمير للمؤمنين امرأة مدفوعة بخشية علي دينها وخوف من الوقوع في الإثم أو الفتنة لعلة في زوجها‏,‏ فبدأت عرض قضيتها بالثناء علي عفة زوجها ودينه وكرمه وتقواه‏,‏ ثم حال الحياء بينها وبين الإفصاح عن علة شكواها فأحجمت وانصرفت وهي مودعة بثناء الفاروق علي تنويهها بكريم خصال زوجها‏,‏ بيد أن محاميا أريبا بتعبير العصر‏,‏ هو كعب بن سور الأزدي ـ كان بمجلس أمير المؤمنين‏,‏ فلم يغب عنه ما غاب عن الفاروق‏,‏ فراجعه قائلا‏:‏ يا أمير المؤمنين‏,‏ لقد أبلغت في الشكوي إليك‏…‏ فسأله عمر‏:‏ وما اشتكت؟‏…‏ فأجابه‏:‏ زوجها‏!…‏ وأمام حجة كعب وما ألمح إليه‏,‏ نادي عمر أن يردوا عليه المرأة‏,‏ فلما عادت واستنطقها مشجعا‏,‏ باحت بما منعها الحياء من البوح به إنها شابة تبتغي ما تبتغي النساء‏!‏
    هذا المشهد لا يوري فقط ببراعة الاستنباط وعراضة الاستدلال ـ وهما مجال ابداع المحامي فيما يعرضه علي القضاء‏,‏ وإنما يوري أيضا بمصدر آخر من مصادر وجوب المحاماة‏,‏ حين تحول الحواجز الشخصية بين الأصيل وبين الافصاح عما يريد‏:‏ ناهيك بالافصاح عنه بكفاءة واقتدار وإقناع‏,‏ وذلك جعل ولايزال يجعل من المحاماة رسالة ينبغي أن تبذل بمعانيها السامية وبأستاذيتها الواجبة لتعين علي سواء الموازين بين الأحياء‏.


    _________________
    حسام الدين منير

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 24 أكتوبر 2017, 2:17 am