المحـكمون العرب يرحب بكم حسام الدين منير محام ومحكم ووكيل براءات اختراع عضو اتحاد المحامين العر

اهلا وسهلا بكم في موقعنا المتواضع الذي يشرف بزيارتكم العظيمه له
المحـكمون العرب يرحب بكم حسام الدين منير محام ومحكم ووكيل براءات اختراع عضو اتحاد المحامين العر

موقع قانوني يهتم بكل فئات وفروع القانون وبالاخص الفروع المستحدثه من القوانين مثل التحكيم والملكيه الفكريه


    فنون المرافعه

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 168
    نقاط : 464
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 18/06/2009
    العمر : 42

    فنون المرافعه

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين 18 فبراير 2013, 12:20 pm

    فــنون المرافعة


    يقول الأستاذ هاني بيطار في المرافعة :
    فن المرافعة فيه من كل علم ومن كل فن وأهم ما فيه اختيار العبارة والاستعارة.
    والمرافعة هي خطابة ، والخطابة غير الكتابة ، فهي ارتجال والارتجال قتال الرجال وليس كل شخص قادر على الارتجال وان يكن على درجة عالية من العلم والمعرفة ومن اللغة والبلاغة .

    تعريف المرافعة :
    المرافعة هي تعبير اصطلاحي من قاموس القضاء يشير إلى الخطاب الذي يقدم للمحكمة بصيغة مكتوبة أو شفاهية في جلسة محاكمة مخصصة لذلك .
    وتكون المرافعة بين محامي الإدعاء ومحامي الدفاع ومن طبيعتها أن الحجة فيها تقرع الحجة والدليل يواجه الدليل ، وأفضل تعريف لها يتمثل في القول بأنها فن الإقناع .
    وعليه فالمرافعة هي ذلك النضال الفكري الذي يستخدم فيه المحامي كل إمكاناته مستعيناً بالأدلة والشهود والخبراء لإقناع المحكمة بوجهة نظره ليحقق الفوز بمواجهة الخصم لذلك فالهدف منها هو إقناع المحكمة بصواب الموقف وإبراز الفكرة واضحة المعالم .
    أنواع المرافعة :
    أ - المرافعة المدنية : وتكون في القضايا المدنية وتنقسم إلى مرافعة الإدعاء ومرافعة الدفاع ، ويعتقد البعض بأن المرافعة المدنية غير واجبة فدورها محدود، لكن من الثابت بأن الحق في أي نزاع لا ينجلي إلا عبر السجال بين الإدعاء والدفاع ، والمرافعة في المجال المدني تنصب على النصوص والاجتهاد والفقه ومطابقة الواقعة لحالة قانونية معينة ومستقرة فلا مجال فيها لمحاكاة عواطف القاضي وإنسانيته فهي مرافعة تحاكي العقل أولاً وأخيراً ( وهي بهذه الصورة تكون بعكس المرافعة الجزائية ) .

    ب – المرافعة الجزائية : وتكون في القضايا الجزائية وتنقسم بالإضافة لمرافعة الادعاء والدفاع إلى نوع آخر هو مرافعة النيابة العامة ، والمرافعة في المجال الجزائي هي المجال الحقيقي والأرحب لها فهي الأداء الرئيسي للمحامي أمام المحاكم الجزائية وتتجلى خصوصيتها عبر خصوصية الدعوى التي تقدم فيها مما يجعلها فناً قائماً بذاته ، فالطابع الشخصي هو الذي يغلب على الدعوى الجزائية فمثلاً من واجب المحامي لكي يحسن الدفاع عن المدعى عليه فاعل الجريمة أن يتعرف عليه ، وأن يستعيد معه تاريخ حياته ومجمل ظروفه وأوضاعه الشخصية والعائلية والاجتماعية للوصول إلى الأسباب البعيدة والقريبة والظروف والدوافع المباشرة التي ( ساقته ) إلى الإقدام على فعل الجريمة ، حتى يكون الدفاع عنه وافياً ومجديا ويكون بالتالي الحكم الذي سيصدر بحقه متناسباً وعادلاً.
    والمرافعة في القضايا الجزائية تتطلب أن يكون المحامي واسع الاطلاع متشعب الاهتمام في ضروب المعرفة وعلوم الحياة ، قادراً على الاستدلال والاستنتاج ، ملماً بقواعد المنطق يعرف سبيله إلى الإقناع ويجيد تقليب الوقائع وتحليلها وإعادة صياغتها .
    كما أنها تتطلب من المحامي دراسة ملف الدعوى جيداً إلى جانب دراسة النصوص القانونية وقد قيل : اقرأ ملف التحقيقات لا بد أن تقع على دفع ينفع موكلك أو يخفف عنه ، فإن لم تقع فعاود قراءة الملف مرة ومرات وفي كل مرة بدقة أكثر وبصبر أطول ستصل حتماً إلى مبتغاك . لا بد في كل ملف من ثغرة مهما كانت ضئيلة يمكن أن تحصل منها على أفضل نتيجة إذا ما أحسنت استغلالها , فإن لم تفعل إنك تعترف على نفسك بأنك أنت المقصر .

    مقومات المرافعة :
    أولاً - لغة المرافعة :إن امتلاك ناصية اللغة يعد من أهم عناصر المرافعة ، وأصعب ما يتعرض له المحامي في المرافعة هو أن يعيه التعبير في موقف فلا يجد الكلمة المناسبة التي يعبر فيها عن مراده .
    فاللغة عند المحامي هي الوسيلة التي ينقل بها رأيه إلى المحكمة التي يترافع أمامها ، وأداة تصوير يصور بها الواقعة أثناء مناقشته للدعوى وصولاً إلى تكييفه لها .
    لكن دور اللغة هنا ليس بلاغياً أو جمالياً فحسب ، بل إن لها أهمية أكبر لأنها قوام عمل المحامي وبضاعته وسلاحه الذي انتضاه منذ أن حمل رسالته ، يستخدمها في إبرام العقود وصياغة الاتفاقات وتقديم المشورة وأهم مجال يستعين فيه بها هو مجال المرافعة .
    لذلك يجب أن تكون لغة المحامي بالغة الأثر قادرة على النفاذ إلى العقول والقلوب . وأهم عناصر اللغة الصحيحة هو حسن سبك الجمل وتتابعها وترتيب الوقائع والمسائل القانونية . وقد قال جوسران في تعريف علم الفقه والقانون :
    ( لغة حسنة الصنع وتصنيف جيد )
    وبقدر امتلاك المحامي لناصية اللغة بقدر استطاعته لتطويعها لما يخدم أغراضه في المرافعة ولا ينصب اهتمام المحامي على الكلمات في ذاتها بل بدلالاتها وحدود معانيها وقد قال روس :
    ( إن المحامي على الدوام أشد الناس ضبطاً لكلامه )
    ثانياً - أدوات المرافعة :يقول الأستاذ بييرو كالاماندري في المرافعة :
    إنها تشبه أصول فن البناء كلاهما ينبغي أن يقوم على أسس عقلية ، خطوط مستقيمة ، اتصالات مباشرة ، أسس صلبة بغير تضييع الجهود للتجميل و التزويق ، فالخطيب والمعماري خليقان بأن يركزا مجهوداتهما على أسس ما يريدان بناؤه فإذا حققا هدفهما الأسمى من تقوية البناء والتدعيم استطاعا مع ذلك أن يضيفا صبغة جمالية على البناء الذي يشيدانه .
    والمرافعة بهذه الصورة تنصب على عقل وقلب القاضي ، فبالإضافة إلى أنها وسيلة إقناع تقوم أيضاً على إثارة عواطف القاضي ومخاطبة مشاعره وضميره ، فالقاضي هو إنسان ذو قلب واسع رحيم وعلى المحامي أن يعرف كيف يفتح هذا القلب أمام ظروف وأوضاع المتهم ليزن أفعاله بميزان العدالة والأنصاف. والعاطفة الصادقة عندما تصدر عن يقين واقتناع تضفي على المرافعة قوة السحر ، فالقول إذا ما صدر من القلب ينفذ إلى القلب وقد قيل ( لأذن القاضي الخبيرة قدرة خاصة على أن تستشف الحقيقة من نبرات صوت المحامي أكثر مما تستشفها من كلماته ) .
    وبحسب الظروف يغلب المنطق حيناً ، وتغلب العاطفة حيناً آخر ، كما يستعمل اللفظ المجلجل مرة يستعمل اللفظ السهل البسيط مرة أخرى ، كما أن للإسهاب موضعاً وللإيجاز موضعاً آخر .
    والمرافعة العظيمة لا يمكن أن تكون خطبة طويلة تقوم على مجرد تلاوة دفاع بل هي عملية اجتذاب من المحامي للقاضي ، ونصيب القاضي فيها هو متابعته إياها واستجابته لها وانفعاله بها أما المحامي فلا يقتصر فيها نصيبه على مجرد الكلمة ، بل أهم منها النظرة وحركة اليدين ونبرة الصوت والحدس ، ومن حق المحامي أن يبتهج بمقاطعة القاضي له عندما يستوقفه للسؤال ففي ذلك دلالة واضحة على تتبع القاضي لموضوع المرافعة وتعبير جيد على حسن تلقيه لها .
    ولعل أبرز إساءة يستطيع القاضي أن يوجهها للمحامي هي أن يمكنه من الاسترسال في الحديث بغير مقاطعة ولا تنبيه عندما يكون حديث المحامي غير ذي جدوى وفي غير صالح موكله .

    ثالثاً – نطاق المرافعة : إن أي موضوع لا بد أن يبدأ بمقدمة تمهد للدخول فيه ، ثم يأتي بعدها العرض والمناقشة وصولاً إلى نتيجة تحمل رأياً وتعبر عن موقف أو وجهة نظر وتنطوي على مطلب ، وقد يصح هذا الترتيب بالنسبة للمواضيع الأدبية أو للخطابة في المناسبات لكن ذلك لا ينسحب بالضرورة على المرافعة ، فهي خطاب من نوع خاص تستمد خصوصيتها لا من طبيعة موضوعها فحسب بل من ميدان ممارستها فالمحامي ليس مقيداً بمثل هذه القواعد الشكلية .
    وبقدر ما يجيد المحامي المترافع ترتيب الوقائع ومناقشة الأدلة وتسلسلها بقدر ما ينجح في اجتذاب اهتمام المحكمة ، فعليه أن يعرف كيف يستعرض أدلته بدراية وحنكة حسب أهميتها وكيف يسلط الضوء على ما يكشف عن قناعته فيها ، وأن يؤيد مرافعته بحجج قوية مقنعة ، فمن العبث أن يحاول ضحد أدلة قاطعة أو الاستمساك بمواجهتها بأدلة واهنة ، كما أنه لا يسوغ له أن ينتهي في مرافعته إلى أن يطلب طلباً لا يكون بينه وبين الوقائع والأدلة التي استعرضها ثمة انسجام .
    ولعل أهم الصفات في المرافعة هي الإيجاز والوضوح وقد قال بييرو كالاماندري (تذكر أيها المحامي أن الوضوح والإيجاز هما الصفتان اللتان تستهويان القاضي في المحامي وإذا لم يتسنى لك الجمع بينهما في الوقت نفسه فأي الصفتين تطرح تكون إساءتك للقاضي أقل ) .
    وقد تكون هاتان الصفتان من أصعب الأمور على المحامي لكن تحقيقهما يغدو أسهل بالنسبة للمحامي الذي يستطيع استيعاب تفاصيل قضيته ويمتلك القدرة على التعبير فلا يعود هناك حاجة للإطالة والاستطراد دون جدوى . وقد قال النقيب بايان : ( إن واجب المحامي في مرافعته تنحصر في الأمانة ومصلحة الموكل والبحث عن الحقيقة ) .

    رابعاً – أشكال المرافعة : الشكل الرئيسي للمرافعة هو الارتجال لكن مع مرور الزمن أصبحت تتقلص وتغيب وتحل محلها الكتابة . والفرق كبير بين الارتجال والكتابة . وباعتقادي فإن الاعتماد على الشكل المكتوب للمرافعة كان إيذاناً بانتهاء العصر الذهبي للمرافعة ، فالمرافعة (ارتجالاً) هي أعلى مراتب الفروسية للمحامي المترافع وأرقى أشكال ممارسة المهنة فيها يعبر المحامي عن سويته وثقته بنفسه وإيمانه برسالته وشجاعته الأدبية .
    وإذا كانت المرافعة المكتوبة شكلاً مقبولاً أو حتى مناسباً في الدعوى
    المدنية ، إلا أنها في الدعوى الجزائية تفقد كل مقوماتها كمرافعة وتصبح مذكرة عادية مقدمة من أحد الخصوم دون إدراك لأهميتها ومؤداها ، يقول ديكرسينير :
    ( إن الحديث الشفوي يسمو على البيان المكتوب لقربه من الواقع الملموس فالكلمة الناطقة تبرز الواقع والحق وتلقي عليهما نوراً كاشفاً ) .
    فعندما نقدم المرافعة بشكلها المكتوب ونضعها بين يدي المحكمة نسوغ للمحكمة قراءتها بشكل منفرد واستنطاقها مما قد يحملها على إسقاط قناعاتها عليها بما ينأى بها عن الغرض منها ، أما عندما نترافع بشكل شفوي ونجيد الأداء فنحن لا نخاطب عقل المحكمة فحسب بل ننصب جسوراً مع مشاعرها ونبرم معها مواثيق وجدانية تجعلها تعيش معنا وقائع القضية .
    يقول إِمرصن : ( الكلام قوة فإنه ليغري ثم يحول ثم يرغم ... وغايته أن يخرج إنساناً من رأيه الخاطئ ليدخله في رأيك الصائب ) .
    ولعل التطور الذي لحق بالقضاء وظروفه لعب دوراً هاماً في عزوف المحامين عن المرافعة ارتجالاً ، فقد ازداد عدد الدعاوى وطال أمدها وضاق الوقت المخصص للمرافعة مما افقدها غايتها وطابعها .
    ولا ننكر دور المحامين في هذا التغير الذي حصل للمرافعة ، فعدم قدرة البعض منهم وانخفاض سويتهم وعدم إصرارهم عليها كان له دور أيضاً .
    والارتجال أساسه موهبة قد لا يمتلكها الجميع لكن الموهبة ليست كل الأمر، فالتمرين والتجربة إضافة إلى جهد المحامي في دراسة ومتابعة دعواه هي أهم عوامل نجاح المرافعة .

    كلمة أخيرة :
    المرافعة هي روح المحاكمة ، تخرج المحكمة من بردها وحيادها الذي يضفي الجمود على موقفها من القضية ، والمحامي المترافع يدخل المحكمة في أجواء القضية وانفعالاتها الحارة وبقدر إبداعه فيها يستطيع أن يقرب القضية في أذهان المحكمة .
    كما أن المرافعة هي أرقى أشكال الفروسية التي يمارسها المحامي ولن يكون للمحاماة مجد بدونها وعلينا استرجاع أمجادنا ، وأما عن القضاء وتغيره فهو شأننا ودأبنا .
    ( إن من يبحث عن العدالة ينبغي لـه حتماً أن يؤمن بها ، فإنها ككل المقدسات الأخرى لا تكشف عن وجهها الوضاء إلا للمؤمنين) .


    _________________
    حسام الدين منير

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 24 أكتوبر 2017, 2:19 am